994

الفتوحات المکيه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

خپرندوی

دار إحياء التراث العربي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

1418هـ- 1998م

د خپرونکي ځای

لبنان

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
ایوبیان

فسبحان من أحيا الفؤاد بنوره . . . وخصصني بالأخذ عنه وبالفهم من هذا الباب قوله تعالى ' أولئلك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون ' والناطق الذي يقوم للذاكرين في قلوبهم وما هو بحكمهم من دوام الذكر الذي يكونون عليه من غير أن يتخلله فترة فيسمعون ناطقا في قلوبهم يذكر الله فيهم وهم سكوت أو في حديث من أحاديث النفوس وما يعرفون من ينطق فيهم فذلك الناطق هو القائل لموسى صلى الله عليه وسلم أني أنا الله لا إله إلا أنا ويسمى هذا النطق نطق القلب وهو الناطق عندهم وطائفة تقول أنه ملك خلقه الله من ذكره الذي كان عليه وأسكنه فيه ينوب عن هذا العبد في ذكره في أوقات غفلاته المتخللة بالذكر فإن استمرت غفلاته وترك الذكر فقد هذا الناطق ومن الناس من يرى فيه أن الحق أسمعه نطق جوارحه كما قال ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم بما جاء من نطق جوارحهم في آخر الزمان وفي الدار الآخر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى يكلم الرجل فخذه بما فعل أهله وحتى يكلم الرجل عذبه سوطه وقال تعالى ' وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون ' وقال ' وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون ' وقال هؤلاء يوم القيامة لجلودهم لم شهدتم علينا فقالت الجلود أنطقنا الله الذي أنق جميع الجمادات والنباتات والحيوانات فأما الحيوانات فقد يسمع نطقها ويفهم ما نقول بغير طريق الذكر بل يخاصية لحم حيوان أو مرقة لحمه يطلع آكله أو شارب مرقته على غيوب ما يحدث الله في العالم من الحوادث الجزئية والعامة ويسمع ويفهم ما تنطق به جميع الحيوانات وقد رأيت من رأى من أكل من لحم هذا الحيوان وشرب من مرقته فكانت له هذه الحالة فكان من رآها منه يتعجب ويكون هذا الحيوان في البرية التي بين مكة والعراق لكن خارجا عن طريق الركب بأيام في غيضة عظيمة وشكل هذا الحيوان شكل امرأة تتكلم باللسان العربي يخرج إليها عرب تلك البرية وهم قبيلة معروفة في كل سنة يوما معلوما يأتون إلى تلك الغيضة بأيديهم الرماح فيقفون على أفواه سكك تلك الغيضة وتدخل طائفة منهم في الغيضة يتفرقون فيها بالصياح ويلحقون في الطلب على هذا الحيوان لينفروه فيخرج هذا الحيوان عند ذلك هاربا شارد أما على بعض تلك الأفواه فإن تمكن منه الواقف على تلك السكة طعنه بالرمح فقتله وإن فاته وتوغل في البرية رجعوا إلى مثل ذلك اليوم من السنة المستقبلية هطذا في كل عام فإذا ظفروا به قطعوه وقسموا لحمه على الحي كله وطبخ كل واحد منهم قطعته وأكلها وشرب مرقتها وأطعم منها من شاء من أهله وبيته وإن كان عندهم غريب ممن قد انقطع منالركب وتاه وحصل عندهم وصادف ذلك اليوم منعوه من أكل لحمها أو شرب مرقتها إلا أن يتناوله بسرقة من غير علم منهم فإن علموا به استفرغوه جبرا بالقئ المفرط فينقص فعل ذلك اللحم منه ولا يذهب بالكلية ويبقى عليه بقية من علم الغيوب فسبحان من أخفى علم ما أودعه في مخلوقاته عن بعض مخلوقاته لا إله إلا هو العليم الحكيم وكل ما ذكره من ذكره في معنى هذا الناطق ووحقيقته فصحيح فإنه قد يكون هذا الناطق عين قلبه وقد يكون ملكا يخلق من ذكره وقد يكون روحلا يستلزمه وقد يكون ماأو مأنا إليه والفرقان بين ما أومأنا إليه وبين ما قاله غيرنا في تعيينه أنه يحادثه ويخاطبه بما شاء من التعريفات الإلهية والكونية أي بما يتعلق بمعرفة الله وبما يتعلق بالمخلوقين إذا استمر على ذكره ودام على طاعة ربه وهو الذي قال لصاحب المواقف ما حكاه عنه في مواقفه من القول أن لم يكن هو رحمه الله قد نبه على مراتب علوم فقاللي وقلت له فإن بعض العارفين قد يفعل هذا إذ لم يروا قائلا في الوجود غير الله حالا ولفظا وكله علم محقق غير أنه إذا كان تعبيرا عن مراتب علوم فيتوهم السامع منه إذا قال صاحب هذا المقام قال لي وقلت له أن الحق يكلمه فإن سأله السامع عرفه بالأمر فإنهم أهل صدق إذا كان السائل مؤمنا بما بما يقوله أهل طريق الله فإن كان مترددا في إيمانه بذلك فإنه يسكت عنه في ذلك ممن لا تلزمه طاعته شرعا فإن كان ممن تلزمه طاعته وشرعا وليست عنده أهلية لذلك قال له إنما هي سيارات أحوال ونطق حال لا نطق مقال كما تقول الأرض للوتد لم تشقني فيقول لها الوتد سل من يدقني يعني الدقاق الذي يدق به الوتد وهذا لسان حال معلوم يضرب مثلا معروفا بين الناس ثم لتعلم بعد أن بينت لك هذا المسارع إلى الخيرات السابق لها أن كان يريد المشاهد الإلهية والعلوم الربانية فليكثر سهر الليل وليكثر فيه الجمعية دائما فإن لاحت له أنوار متفرقة يتخللها ظلمة ما بين كل نور ونور ولا يكون لتلك الأنوار بقاء تكون سريعة الذهاب فتلك أول علامات القبول والفتح فلا يزال تظهر له تلك الأنوار الشريفة بالمجاهدات والمسارعة فيها وإليها إلى أن يطلع له نور أعظم فإنه يكشف له عن أعماله التي كان عليها م أذكاره ورياضاته ومجاهداته قد أنشأها الله خلقا روحانيافتسابق إلى أخذ تلك الأسرار كما يسبق هو بها فيأخذها وتكسو عاملها بها جزاء وفاقا له حيث كان سببا لوجود أعيان ذلك الخلق الذين هم عين أفعاله البدنية من نطق وحركة وكان الحضور أرواح تلك الصور العملية فيتصف العامل عند ذلك بالعلم بتلك العلوم والأسرار هكذا يشاهدها إذا أشهدها وقد يجد تلك العلوم من خلف حجاب الغيب ولا يطلع على الأمر كيف كان وهو كماذكرنا قال القائل الناس ثم لتعلم بعد أن بينت لك هذا المسارع إلى الخيرات السابق لها أن كان يريد المشاهد الإلهية والعلوم الربانية فليكثر سهر الليل وليكثر فيه الجمعية دائما فإن لاحت له أنوار متفرقة يتخللها ظلمة ما بين كل نور ونور ولا يكون لتلك الأنوار بقاء تكون سريعة الذهاب فتلك أول علامات القبول والفتح فلا يزال تظهر له تلك الأنوار الشريفة بالمجاهدات والمسارعة فيها وإليها إلى أن يطلع له نور أعظم فإنه يكشف له عن أعماله التي كان عليها م أذكاره ورياضاته ومجاهداته قد أنشأها الله خلقا روحانيافتسابق إلى أخذ تلك الأسرار كما يسبق هو بها فيأخذها وتكسو عاملها بها جزاء وفاقا له حيث كان سببا لوجود أعيان ذلك الخلق الذين هم عين أفعاله البدنية من نطق وحركة وكان الحضور أرواح تلك الصور العملية فيتصف العامل عند ذلك بالعلم بتلك العلوم والأسرار هكذا يشاهدها إذا أشهدها وقد يجد تلك العلوم من خلف حجاب الغيب ولا يطلع على الأمر كيف كان وهو كماذكرنا قال القائل

جيش إذا عطس الصباح على العدى . . . كانت اغارة خيله تشميتا

ويشاهد مواقفات بين صور تلك العلوم وبين صور هذه الأعمال من أجل انتظار الأذن الإلهي في ذلك فإن كان العامل ممن قد أراد الله أن يفتح له في الدنيا في حصول هذه الأسرار ورد الإذن الإلهي بذلك ففتح على هذا العامل في باطنه بعلوم شتى فيقال فلان قد فتح عليه وإن كان الله يريد أن يخبأ له ذلك إلى الدار الآخرة لمصلحة يراه له في منع ذلك لم تمكن صور الأعمال من خلع تلك العلوم على العامل لكن تلبسها الأعمال إلىأن ينقلب العامل إلى الدار الآخرة فيجدها مخبؤة له في أعماله فيلبسها خلعا إلهية فيقال في هذا العامل في الدنيا أنه مافتح له مع كثرة عمله ويتعجب المتعجبون من ذلك لأنهم يتخيلون أن الفتح أمر لازم وكذلك هو أمر لازم تطلبه الأعمال وتناله ولكن متى يكون ذلك صفة باطنك مثل مافتح لمن تراه على صورتك من العمل فلا تتهم فإنه مدخر لك واطرح عن نفسك التهمة في ذلك فلا تتهم ولا تجعل نفسك من أهل التهم وقل كما قلت في ذلك

ما أنا من أهل التهم . . . ولا أنا ممن أتهم

مخ ۶۱۴