الفتوحات المکيه
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
خپرندوی
دار إحياء التراث العربي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
1418هـ- 1998م
د خپرونکي ځای
لبنان
خشوع حياء لا خشوع مهانة . . . وهيبة اجلال وقبض تأدب قال تعالى ' وخشعت الأرض للرحمن فلا تسمع إلا همسا ' حكم اقتضاه الموكن واعلم أيها الولي الحميم أن الخلق كان في قبض الحق للحق فلما انبسط ظهر للعالم قال الله تعالى لآدم ويداه مقبوضتان يا آدم اختر أيتهما شئت فقال آدم اخترت يمين ربي وكلتا يدي ربي يمين مباركة فبسطها فإذا فيها آدم وذريته ولو فتح الأخرى لكان فيها سائر العالم فإنظر إلى الكون الإنسان في اليمين الحق إذ علم آدم آدم أن بين اليدين فرقانا ولذلك قا لأدبا وكلتا يدي ربي يمين مباركة فاختار القوة نظرا إلى نفسه لما علم أنه على الصورة وأنه خلفية فعلم أن القوة له فاختار الأقوى بأدب ولما كان الخلق مطويا في الحق لم ير نفسه وهو مشهود لله فلما كان البسط الإلهي ظهر العالم لنفسه فرأى نفسه ورأى من كان في قبضته عن شهود نفسه فعلم من أين صدر وكيف صدر وما علم هل له رجوع أم لا فقيل له وإليه ترجعون وعلم أن الرجوع إنما هو رد إلى الأصل وقد علم أصل الوجود فعلم إلى أين يرجع وقد كان في الأصل لا يعلم نفسه فعلم أنه يرجع إلى منزله لا بعلم نفسه مع ظهور عينه كما لم يشهد نفسه إذ كان في قبضة موجده فيكون مآل العارفين ورجوعهم مع ثبوت عينهم إلى أن الحق عينهم لا هم وهذا مقام لا يكون إلا للعارفين فهم مقبوضون في حال بسطهم ولا يصح لعارف قط أن يكون مقبوضا في غير بسط ولا مبسوطا في غير قبض وما سوى العارف إذا كان في حال قبض لا يكون له حال بسط وإذا كان في حال بسط لا يكون له حال قبض فالعارف لا يعرف إلا بجمعه بين الضدين فإنه حق كله كما قال أبو سعيد الخراز وقد قيل له بم عرفت الله فقال بجمعه بين الضدين لأنه شاهد جمعهما في نفسه وقد علم أنه على صورته وسمعه يقول هو الأول والآخر والظاهر والباطن وبهذه الآية احتج في ذلك ثم نظر إلى العالم فرآه إنسانا كبيرا في الجرم ورآه قد جمع بين الضدين فإنه رأى فيه الحركة والسكون والإجتماع والإفتراق ورأى فيه الأضداد وه أيضا على صورة العالم كما هو على صورة الحق فإنظر ما أعجب هذه اللفظة من أبي سعيد ولهذا المقام كان يشير ذو النون المصري في مسائله في معرفة الخيال من باب المعرفة من هذا الكتاب مستوفاة فبسط العلماء بالله من البسط المنسوب إلى الحق بل هو عين البسط المنسوب إلى الحق لأنهم إليه رجعوا
فلم يكن البسط الإله . . . فهم أهل محو وإن أثبتوا
وهذا القدر كاف في تحقيق البسط من العلم الإلهي
الباب العشرون ومائتان في معرفة الفناء وأسراره
إن الفنا أخو العدم . . . وله التسلطن إن حكم
هو عن كذا لا غيره . . . فبعن فينا قدم
ثم الفنا . . . حجاب ما ينفى الظلم
فشبيهه بل عينه . . . ما قيل في عدم العدم
هي لفظة ما تحتها . . . عين ولكن تحتكم
ما زال تطلبه الرجا . . . ل فمن يقوم به عصم
مخ ۵۰۱