917

الفتوحات المکيه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

خپرندوی

دار إحياء التراث العربي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

1418هـ- 1998م

د خپرونکي ځای

لبنان

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
ایوبیان

في عالم الخلق هذا الحكم ليس له . . . في عالم الأمر هذا في تجليه أعلم وفقك الله أن البسط عند الطائفة عبارة عن حال الرجاء في الوقت وقال بعضهم القبض والبسط أخذ وارد الوقت بحكم قهر وغلبة والبسط عندنا حال حكم صاحبه أن يسع الأشياء ولا يسعه شيء حقيقة البسط لا تكون ألا لرفيع المنزلة رفيع الدرجات فينزل بالحال إلى حال من هو في أدنى الدرجات فيساويه وهو في الجناب الألهي في مثل قوله تعالى ' وأقرضوا الله قرضا حسنا ' وأعظم في النزول من ذا الذي يقرض الله ولأجل هذا البسط قال من قال أن الله فقير ونحن أغنياء وهذا القول تصديق قوله تعالى ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ومن البسط الألهي قوله تعالى ' ينشر رحمته وهو الولي الحميد ' ولولا البسط الألهي ما تمكن لأحد من خلق الله أن يتخلق بجميع الاسماء الألهية وأعظم تعريف في البسط الألهي أن ربك واسع المفغرة ويا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله فلما تمكن مثل هذا البسط في قلوب العباد ربما أثر في قلوبهم بغيا فتعدوا منزلتهم فلما علم الحق أنه ربما أثر ذلك مرضا في قلوب بعض العباد جعل دواءه تمام الآية وهو قوله ' والله هو الغني الحميد ' فإنزل الداء والدواء وهذا من نشر رحمته لأن الأدنى في مرتبة تقتضي أن لا يكون صاحب بسط فإن انبسط فليس له إلا أن يجول في غير ميدانه فيمون البسط من الأدنى سوء أدب ولما علم الحق هذا أمر عباده بالتخلق بمكارم الأخلاق واثنى عليهم بها وجعل ذلك من أعظم أعمال العباد فظهروا بها عن الأمر الإلهي فكان بسطهم عبادة وقربة إلى الله وهذا من نشر رحمته واتساع مغفرته وعموم تفضيله فبسط الغباد بسط عن قبض وبسط أوجد الخلق ولا يكون حكم القبض والبسط إلا مع ثبوت الأغيار ولولا الأغيار لم يتحقق بسط ولا قبض فتحقق ذلك واعلم أن أعظم بسط العبد أن يكون خلاقا فإن تأدب في هذا البسط فهو المذكور الداخل في عموم قوله تعالى ' قتبارك الله أحسن الخالقين ' فأضاف الحسن إلى الخالقين غير أن الله أحسن الخالقين إذ كان هذا النعت من خصوص وصف الإله لأنه قال تعالى في الرد على عبدة الأوثان ' أفمن يخلق كمن لا يخلق ' فنفى الخلق عن الخلق فلو لم يرد عموم نفي الخلق عن الخلق لم لم تقم به حجة على من عبد فرعون وأمثاله ممن أمر من المخلوقين أن يعبد من دون الله ولم يكن هؤلاء ممن يدخل في عموم الخالقين من قوله ' أحسن الخالقين ' فإنهم لم يتصفوا بالإحسان في الخلق فإن الإحسان في العباد أن تعبد الله كأنك تراه فتعلم من هو الخالق على الحقيقة فلما كان هذا النعت من خصوص وصف الإله وقد أضاف الخلق إلى الخلق انفراد هو بالنظر إلى ما أثبت من الخلق للخلق بالأحسن في ذلك فقال ' لأحسن الخالقين ' وهو معنى قوله تعالى ' فتبارك الله أحسن الخالقين ' والبركة الزيادة فزاد أحسن في قوله ' أحسن الخالقين ' وماأحسن قوله تعالى ' أفرأيتم ما تمنون أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون ' أم نحن الخالقون ولم يقل أأنتم تخلقونه منه ولا فيه وإنما قال تخلقونه فأراد عين إيجاده منيا خاصة والاسم المصور هو الذي يتولى فتح الصورة فيه أي صور شاء من الجنس أو غيره وهو قوله في أي صورة ما شاء ركبك فهو الاسم المصور وهنا أسرار من علوم الطبيعة لما جعل الله فيها من الإشتراك في التكوين فهل هي سبب من جملة الأسباب التي تفعل لعينها بذاتها فيكون الحق يفعل بها لا عندها أو تكون من الأسباب التي يفعل الحق مسببها عندها لا بها ويتفاوت هنا نظر النظار وأما أهل الكشف فيعلمون ذلك ابتداء عند الكشف من غير نظر لعلمهم بمرتبة الطبيعة وإن منزلتها منزلة جميع الحقائق والحقائق لا تتبدل فيجرونها مجراها وينزلونها منزلتها فبسط العلماء بالله هو عين العلم بالله فإذا علموا علموا من انبسط ومن له البسط وعلموا من نقيض ومن له القبض فيبقى عندهم كل أمر على أصله وحقيقته لا تبديل عندهم في ذلك ولا تحزيل لأنهم على سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا فأهل سنة الله لهم البسط المحقق لأن البسط نشروا النشر ظهور ولولا الظهور وما أدركت الأشياء

فبسط العارفين على يقين . . . وبسط الخلق تخمين وحدس

إذا خشعت الأصوات للرحمن فكيف يكون الحال مع الجبار

مخ ۵۰۰