الفتوحات المکيه
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
خپرندوی
دار إحياء التراث العربي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
1418هـ- 1998م
د خپرونکي ځای
لبنان
من النعوت التي يعطيك شاهدها . . . دليلها أنها في الآل كالآل اعلم أن اللوائح عند القوم مايلوح إلى الأسرار الظاهرة من السمو من حال إلى حال وعندنا ما يلوح للبصر إذا لم يتقيد بالجاحة من الأنوار الذاتية والسبحات الوجيهة من جهة الإثبات لا من جهة السلب وما يلوح من أنوار الاسماء الإلهية عند مشاهدة آثارها فيعلم بأنوارها أما السمو من حال إلى حال هو أن لا يرجع إلى حال الذي انتقل عنه في الحال الذي هو فيه إذا انتقل عنه إلى ما هو فوقه والمراد بذلك ما يأتى به الحال من الواردات الإلهية والمعرفة بالله وهي المنازل ما هي الكرامات فإن الأحوال قد تعود مارارا ولكن لا يحمد صاحبها فيها إلا إذا زادته علما بالله لم يكن عنده لا بد من ذلك وتلك الزيادة هي اللائحة فإن لم ترقه تلك الزيادة في الحال فليست بلائحة مع صحة الحال والحال كونك باقيا أو فإنيا أو صاحيا أو سكران أو في جمع أو تفرقة أو في غيبة أو في حضور والأحوال معرفة وهي الأبواب التي ذكرناها في هذا الفصل وفيها أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول ' وقل ربي زدني علما ' يرقى به عنده منزلة لم تكن له هذه الأحوال لا يختص بها البشر ولا موطن الدنيا بل هي طائمة أبدا في الدنيا والآخرة وهي لكل مخلوق فاللوائح كأنها مبادي الكشوف ولهذا قد تثبت وقد يسرع زوالها إلا أنه لا بد لها فيمن تلوح له من زيادة علم يرقى به درجة عند الله تعالى هذا يشترط في اللوائح وقلنا من شرط اللائحة أن يكون الإدراك بالبصر لا بالبصيرة في الحال الذي لا يتقيد البصر بالجارحة المقيدة بالجهة المخصوصة بل بحقيقة البصر المنسوب إلى النفس الناطقة ثم يزاد إلى ذلك أمر آخر وهو أن يكون الحق بصره فهو الشاهد له والبينة من ربه على أ ، بصره لم يتقيد بالجارحة وقد صح هذا المقام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما صح عنه لما سئل عن رؤية ربه بعينه المقيدة ذات الطبقات فقيل له هل رأيت ربك أراد الشائل رؤية البصر المقيدة بالجارحة فقال نوراني أراه أي نور هذا الإدراك يضعف عن ذلك النور الإلهي وإن كان للبصر المقيد إدراك في النور الإلهي على حد مخصوص فإن النور الإلهي كما قبل التشبيه بالمصباح الوارد في القرآن على الصفات المخصوصة المذكروة كذلك يقبل ادراك البصر إياه إذا حصل تلك الشرائط كلها فتدبرها في نفسك ويخرج قوله لا تدركه الأبصار على وجهين الوجه الواحد أنه نفى أن تدركه الأبصار على كريق التنبيه على الحقائق وإنما يدركه المبصرون بالأبصار لا الإبصار والوجه الثاني لا تدركه الأبصار المقيدة بالجارحة كما قررنا فإذا لم تتقيد أدركته وهو عين النور الذي وقع فيه التشبيه بالمصباح وهو النور الذي ليس كمثله شئ فلا يقبل التشبيه لآنه لا صفة له وكل من له صفة فإنه يقبل التشبيه لأن الصفات تتنوع في القابلين لها بحسب ما تعطيه حقيقة الموصوف كالعلم يتصف به الحق والسمع والبصر والقدرة والإرادة والقول وغير ذلك من الصفات ويتصف بها المخلوق ومعلوم أن نسبتها إلى المخلوق لا تكون على حد نسبتها إلى الخلق بل نسبتها إلى البشر تخالف نسبتها إلى الملك وكلاهما مخلوقان فاعلم ذلك فهذه اللوائح التي تلوح للبصر مشاهد ذاتية ثبوتية ما هي سلبية فإن الوصف السلبي ليس من ادراك البصر بل ذلك من ادراك العقول وما يدرك بالعقل لا يدخل في اللوائح وأما ما يلوح من أنوار الاسماء الإلهية عند مشاهدة آثارها فتعلم بأنوارها أي تظهرها أنوارها فالاسم الإلهي روح لأثره وأثره صورته والبصر لا يقع من الاسم الأعلى أثره الذي هو صورته كما تقع على صورة زيدا الجسمية ويصح أن يقال رأى زيدا من غير تأويل يصدق مع كون زيد له روح مدبرة غيب فيه لها صورة وهي جسديتها فأثر الاسماء الإلهية صور الاسماء فمن شاهد الآثار فقد صدق في أنه شاهد الاسماء فلوائحها أن تجمع بين نسبة ذلك الأثر المشهود وبينالاسم الذي هو روح صورة ذلك الأثر كما ترى شخصا ولكن لا تعرف أنه زيد المطلوب عندك ويراه آخر ممن يعرفه فيعرف أنه رأى زيدا فهذا العارف هو صاحب اللوائح والآخر ليس هو من أصحاب اللوائح لأنه ما لاح له ارتباط الاسم بهذه الصورة والفرق بين الشخصين المدركين معلوم فما كل من رأى علم ما رأى فهذه اللوائح الحالية لمن أراد معرفتها على الإختصار والإقتصاد والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
الباب الثاني عشر ومائتان في التلوين
إن التلون من حال إلى حال . . . دليل صدق على العالي من الحالي
ضد العاطل
فمن تحقق بالأنفاس يعرفه . . . بالحال فيه كمثل الحال في الحال
الوقت
فالفعل ماض وآت ثم بينهما . . . فعل يسمى بفعل الآن والحال
حال أهل النحو
فالحال زائلة والحال دائمة . . . وهو الصحيح الذي قد قيل في الحال
حال أهل النظر اعلم أن التلوين عند أكثر الجماعة مقام ناقص وهو تلون العبد في أحواله وأنشدوا في ذلك
مخ ۴۸۸