908

الفتوحات المکيه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

خپرندوی

دار إحياء التراث العربي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

1418هـ- 1998م

د خپرونکي ځای

لبنان

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
ایوبیان

فهذى مكاشفة ترتضى . . . وصاحبها سيد قد عصم أعلم أن المكاشفة عند القوم تطلق بأزاء الأمانة بالفهم وتطلق بأزاء تحقيق زيادة الحال وتطلق بأزاء تحقيق الأشارة أعلم أن المكاشفة متعلقها المعاني والمشاهدة متعلقها الذوات فالمشاهدة للمسمى والمكاشفة لحكم الاسماء والمكاشفة عندنا أتم من المشاهدة ألا لو صحت مشاهدة ذات الحق لكانت المشاهدة أتم وهي لا تصح فلذلك قلنا المكاشفة أتم لأنها ألطف فالمكاشفة تلطف الكثيف والمشاهدة تكثف اللطيف وبقولنا هذا تقول طائفة كبيرة من أهل الله مثل أبي حامد وابن فورك والمنذري وقالت طائفة بالنقيض وأنما قلنا أنها أتم لأنه ما من أمر تشهده ألا وله حكم زائد على ما وقع عليه الشهود لا يدرك ألا بالكشف فإن أقيم لك ذلك الأمر في الشهود من حيث ذاته صحب ذلك المشهود حكم ولا بد لا يدرك ألا بالكشف هكذا أبدا فالمكاشفة أدراك معنوي فهي مختصة بالمعاني ومثال ذلك إذا شاهدت متحركا يطلب بالكشف محركه لأنه يعلم أن له محركا كشفا ولهذا يتعلق العلم بمعلومين ويتعلق البصر الذي هو للمشاهدة بمعلوم واحد فيدرك بالكشف ما لا يدرك بالشهود ويفصل الكشف ما هو مجمل في الشهود فالمكاشفة كما قلنا على ثلاثة معان مكاشفة بالعلم ومكاشفة بالحال ومكاشفة بالوجد فأما مكاشفة العلم فهي تحقيق الأمانة بالفهم وهو أن تعرف من المشهود لما تجلى لك ما أراد بذلك التجلي لك لأنه ما تجلى لك ألا ليفهمك ما ليس عندك فالمشاهدة طريق إلى العلم والكشف غاية ذلك الطريق وهو حصول العلم في النفس وكذلك إذا خاطبك فقد أسمعك خطابه وهو شهود سمعي فإن المشاهدة إذا للقوى الحسية لا غير والكشف للقوى المعنوية فما أسمك ألا لتفهم عنه وإذا أفهمك بأي نوع تجلى لك من أدراك صور الحواس فإنما ذلك الفهم أمانة منه عندك لتلك الأمانة أهل لا ينبغي لك أن تودعها ألا لأهلها وأن لم تفعل فإنت خائن وقال عليه السلام المجالس بالأمانة أي لا تحدث بما وقع في المجالس ألا لمن أعطاك الله الفهم منها من ينبغي أن تتحدث معه بما وقع فيها فذلك أهلها وإذا حدثك أنسان ورأيته يلتفت فاعلم أن ذلك الحديث أمانة أودعها أياك فحظ المشاهدة ما أبصرت وما سمعت وما طعمت وما شممت وما لمست وحظ الكشف ما فهمت من ذلك كله وما فهمت فهو أمانة وإذا كان أمانة حكم عليك الأمر الألهي بأدائها إلى أهلها أوردها وردها أن تتناساها أذ ما قد علمت لا تقدر على جهله فتجعل نفسك كأنك ما أبصرت وما سمعت وهذا باب صعب جدا على العارفين يحتاج إلى أدب وحفظ ومراعاة حد فإنه ليس بينه وبين الكذب ألا حجاب واحد وكذلك الخيانة ليس بينه وبينها ألا حجاب واحد ومراعاة الحد تحول بينك وبين الخيانة والكذب فأما علم هذا فهو إذا سألك من يكرم عليك عما تحملته أمانة من شهود بصرك أو سمعك أو ما كان من قوى حواسك والسائل ليس من أهله ومعنى ليس من أهله أن الذي أعطاك هذه الأمانة علمت منه لمن أراد أن توصلها إليه فإن أجبت السائل لكرامته عليك فقد خنت وأن لم تجب وعدلت في الجواب إلى أمر آخر يقنع به السائل ولو عرف ما سترت عنه عز عليه ذلك فقد كذبت كمسئلة الخليل في الكذبات الثلاث أثرت عنده في القيامة فأستحيى من الله أن يكلمه في فتح باب الشفاعة مع القصد الجميل في ذلك والصدق في دلالة اللفظ ولكن لم يكن ذلك مقصود المخاطب فسمى كذبا فإنظر ما أخطر هذا الموضع وإن قلت ما عندي خبر كذبت أشد من التعريض والحق أق أن يتبع وجواب الصادقين عن ذلك الذين آثروا الحق على غيره أن يقولوا للسائل أن الذي سألت عنه لنا وجوه في الجواب عنه فلا أدري عن أي وجه سألت لتعلمه فإن قال لك فصل الوجوه قل له أنت ابن لي عن مقصودك فإذا قال لك مقصوده من الجواب فإن كان مما يدخل في الأمانة فقل له أنه أمانة أخذ علينا العهد في حفظها وحق الله أحق أن يراعى ولا تستحي في ذلك منه وإن كرم عليك أو كان ذا سلطان ولا يكون السموءل اليهودي المحجوب أو في منك وأنت العارف المشاهدة حتى ضرب به المثل في الوفاء وإن ذكر هذا السائل وجه وجه مطلوبه من حيث لا تعلق له بالأمانة فأجبه ولا بد لينتفع ولا تعطيه ما ليس في وسعه حمله فيعود وباله عليك فهذا معنى قولهم تحقيق الأمانة بالفهم وأما المكاشفة بالحال وهي تحقيق زيادة الحال فاعلم أن كل متصف بصفة في كل وقتفإن تلك الصفة هي حاله في ذلك الوقت أي صفةكانت ولهذا لا يأتي الحال إلا بعد تمام الكلام أي لو لم تذكر لا فاد الكلام دونها فإن كانت هي المقصودة بالأخبار عنها فما أفاد الكلام بالنظر إلى قصد المخبر تقول رأيتزيدا فاستقل الكلام وتم ثم بعد ذلكزدت راكبا فتقول رأيت زيدا راكبا أي في حال ركوبه فإن كان مقصودك التعريف برؤيتك إياه راكبا فما تم الكلام بهذا الإعتبار أي ما حصلت الفائدة التي اعتبرتها وقصدتها ولكن حصلت فائدة بالجملة وهي رؤية زيد أنك رأيته ولم تذكر على أي حالة فهذا معنى تحقيق زيادة الحال أن يتحقق أن الحال زائدة على ما تقع به الفائدة مطلقا من غير نظر إلى قصد وهذا راجع إلى الأول الذي هو تحقيق الأمانة بالفهم فلو لقيك أحد سألك هل رأيت ززيدا فقلت له رأيته ثم زدت حالا لم يسألك عنها فقلت له مسافرا وكان في نفسه عند سؤاله هل رأيت زيدا حتى يعلم أنه في البلد فيجتمع به فلما قلت له مسافرا أعلمته بهذه الزيادة التي هي زيادة الحال بسفره فأرحته من طلب الإجتماع به إذ لا يتمكن له ذلك مع كونه ليس البلد فهذا أو أمثاله من زيادة الحال وأما في طريق أهل الله فزيادة الحال هي أن تشهد ذاتا ما على حال ما فتطلع من ذلك الحال إلى ما يؤول إليه أمره لأجل ذلك الحال فسمى مثل هذا زيادة الحال ومكاشفة بالحال مثال ذلك أن تشاهد ذاتا ما على حال خاص من حركة أو سكون أو صفة ملايمة طبع الناظر أو غير ملامية فتعرف من ذلك الحال أمرا زائدا وهو أن ذلك الحال يؤدي في حق المدرك له ودا أو بعضا أو كراهة أو ما كان فهذه زيادة الحال التي أعطاك وبهذا يقع العلم بالمنزلة عند الله قال بعضهم إني لأعرف متى يحبني ربي فقيل له ومن أين لك معرفة ذلك فقال هو عرفني به فقيل له أوحي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قوله ' فاتبعوني يحببكم الله ' وأ ، ا في هذه الساعة في حال اتباع لما شرع وهو صادق القول فأعطاني الحال أن الله محب لي في هذه الساعة لكوني مجلى لما أحب وهو تعالى ناظر إلى محبوبه ومحبوبه ما أنا عليه فأضاف تعلق المحبة التي تصيرني محبوبا بالإتباع وأما المكاشفة بالوجد وهي تحقيق الإشارة أعني إشارة المجلس لا إشارة التي هي نداء على رأس البعد لأنه لا يبلغ مداها الصوت وذلك أن مجالس الحق على نوعين النوع الواحد لا يتمكن فيه إلا الخلوة به تعالى فهذا لا تقع فيه الإشارة وذلك إذا جالسته من حيث هو له على علمه به والنوع الثاني ما تمكن فيه المشاركة في المجلس وهو إذاتجلى للعبد في صورة أمكن أن تحضر في تلك المجالسة جماعة قلوا أو كثروا ولوكان واحدا زائدا على هذا الجليس ففي مثل هذا المجلس تكون الإشارة فإن الجليس الآخر فما زاد لا يمكن أن يجتمعا على قدم واحدة حتى لو اطلع كل واحد من الجلساء على حال الآخر مع الله ما احتمله وكفر به وأنكره وقال هذا إبليس فلا بد إذا وقع الإفهام من الله لكل جليس له في هذه الحضرة والمجلس الصوري أن يكون بالإشارة لا بالتصريح فيفهم كل إنسان من تلك الإشارة ما في وسعه فالكلمة عنده تعالى واحدة بالنظر إلى الجلساء كلمات كثيرة فينصرف كل جليس راضيا يزعم أنه أخص من الباقين ولله رجال أعطاهم من الفهم والإتساع وحفظ الأمانة أن يفهموا عن الله في مثل هذه المجالسة جميع إشارات كل مشار إليه وهم الذين يعرفونه في تجلي الإنكار والشاهدون إياه في كل اعتقاد والحمد لله الذي جعلنا منهم أنه ولى ذلك وهذا القدر كاف انتهى السفر السابع عشر بانتهاء الباب العاشر ومائتين أي لو لم تذكر لا فاد الكلام دونها فإن كانت هي المقصودة بالأخبار عنها فما أفاد الكلام بالنظر إلى قصد المخبر تقول رأيتزيدا فاستقل الكلام وتم ثم بعد ذلكزدت راكبا فتقول رأيت زيدا راكبا أي في حال ركوبه فإن كان مقصودك التعريف برؤيتك إياه راكبا فما تم الكلام بهذا الإعتبار أي ما حصلت الفائدة التي اعتبرتها وقصدتها ولكن حصلت فائدة بالجملة وهي رؤية زيد أنك رأيته ولم تذكر على أي حالة فهذا معنى تحقيق زيادة الحال أن يتحقق أن الحال زائدة على ما تقع به الفائدة مطلقا من غير نظر إلى قصد وهذا راجع إلى الأول الذي هو تحقيق الأمانة بالفهم فلو لقيك أحد سألك هل رأيت ززيدا فقلت له رأيته ثم زدت حالا لم يسألك عنها فقلت له مسافرا وكان في نفسه عند سؤاله هل رأيت زيدا حتى يعلم أنه في البلد فيجتمع به فلما قلت له مسافرا أعلمته بهذه الزيادة التي هي زيادة الحال بسفره فأرحته من طلب الإجتماع به إذ لا يتمكن له ذلك مع كونه ليس البلد فهذا أو أمثاله من زيادة الحال وأما في طريق أهل الله فزيادة الحال هي أن تشهد ذاتا ما على حال ما فتطلع من ذلك الحال إلى ما يؤول إليه أمره لأجل ذلك الحال فسمى مثل هذا زيادة الحال ومكاشفة بالحال مثال ذلك أن تشاهد ذاتا ما على حال خاص من حركة أو سكون أو صفة ملايمة طبع الناظر أو غير ملامية فتعرف من ذلك الحال أمرا زائدا وهو أن ذلك الحال يؤدي في حق المدرك له ودا أو بعضا أو كراهة أو ما كان فهذه زيادة الحال التي أعطاك وبهذا يقع العلم بالمنزلة عند الله قال بعضهم إني لأعرف متى يحبني ربي فقيل له ومن أين لك معرفة ذلك فقال هو عرفني به فقيل له أوحي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قوله ' فاتبعوني يحببكم الله ' وأ ، ا في هذه الساعة في حال اتباع لما شرع وهو صادق القول فأعطاني الحال أن الله محب لي في هذه الساعة لكوني مجلى لما أحب وهو تعالى ناظر إلى محبوبه ومحبوبه ما أنا عليه فأضاف تعلق المحبة التي تصيرني محبوبا بالإتباع وأما المكاشفة بالوجد وهي تحقيق الإشارة أعني إشارة المجلس لا إشارة التي هي نداء على رأس البعد لأنه لا يبلغ مداها الصوت وذلك أن مجالس الحق على نوعين النوع الواحد لا يتمكن فيه إلا الخلوة به تعالى فهذا لا تقع فيه الإشارة وذلك إذا جالسته من حيث هو له على علمه به والنوع الثاني ما تمكن فيه المشاركة في المجلس وهو إذاتجلى للعبد في صورة أمكن أن تحضر في تلك المجالسة جماعة قلوا أو كثروا ولوكان واحدا زائدا على هذا الجليس ففي مثل هذا المجلس تكون الإشارة فإن الجليس الآخر فما زاد لا يمكن أن يجتمعا على قدم واحدة حتى لو اطلع كل واحد من الجلساء على حال الآخر مع الله ما احتمله وكفر به وأنكره وقال هذا إبليس فلا بد إذا وقع الإفهام من الله لكل جليس له في هذه الحضرة والمجلس الصوري أن يكون بالإشارة لا بالتصريح فيفهم كل إنسان من تلك الإشارة ما في وسعه فالكلمة عنده تعالى واحدة بالنظر إلى الجلساء كلمات كثيرة فينصرف كل جليس راضيا يزعم أنه أخص من الباقين ولله رجال أعطاهم من الفهم والإتساع وحفظ الأمانة أن يفهموا عن الله في مثل هذه المجالسة جميع إشارات كل مشار إليه وهم الذين يعرفونه في تجلي الإنكار والشاهدون إياه في كل اعتقاد والحمد لله الذي جعلنا منهم أنه ولى ذلك وهذا القدر كاف انتهى السفر السابع عشر بانتهاء الباب العاشر ومائتين بسم الله الرحمن الرحيم

الباب الحادي عشر ومائتان في اللوائح

لوائح الحق ما تبدو لأسرار . . . من السمو ومن حال إلى حال

وقد تكون بما يبدو لناظره . . . منغير جارحة بالعلم والحال

مخ ۴۸۷