824

الفتوحات المکيه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

خپرندوی

دار إحياء التراث العربي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

1418هـ- 1998م

د خپرونکي ځای

لبنان

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
ایوبیان

بسم الله الرحمن الرحيم وأعلموا أن الله تعالى لما خلق القوة المسماة عقلا وجعلها في النفس الناطقة ليقابل بها الشهوة الطبيعية إذا حكمت على النفس أن تصرفها في غير المصرف الذي عين لها الشارع فعلم الله أنه قد أودع في قوة العقل القبول لما يعطيه الحق ولما تعطيه القوة المفكرة وقد علم الله أنه جعل في القوة المفكرة التصرف في الموجودات والتحكم فيها بما يضبطه الخيال من الذي أعطته القوى الحسية ومن الذي أعطته القوة المصورة مما لم تدركه من حيث المجموع بالقوة الحسية فعلم أنه لا بد أن تحكم عليه القوة المفكرة بالتفكر في ذات موجده وهو الله تعالى فأشفق عليها من ذلك لما علمه من قصورها عن درك ما ترومه من ذلك فخاطبها قرآنا ' ويحذركم الله نفسه والله رؤف بالعباد ' يقول ما حذرناكم من النظر في ذات الله ألا رحمة بكم وشفقة عليكم لما نعلم ما تعطيه القوة المفكرة للعقل من نفي ما نثبته على ألسنة رسلي من صفلتي فتردونها بأدلتكم فتحرمون الايمان فتشقون شقاوة الأبد ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينهانا أن نفكر في ذات الله كما فعل بعض عباد الله فأخذوا يتكلمون في ذات الله من أهل النظر وأختلفت مقالاتهم في ذات الله وكل تكلم بما أقتضاه نظره فنفي واحد عين ما أثبته الآخر فما أجتمعوا على أمر واحد في الله من حيث النظر في ذاته وعصوا الله ورسوله بما تكلموا به مما نهاهم الله عنه رحمة بهم فرغبوا عن رحمة الله وضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا فقالوا هو علة وقال آخرون ليس بعلة وقال آخرون ذات الحق لا تصح أن تكون جوهرا ولا عرضا ولا جسما بل عين أنيتها عين ماهيتها وأنها لا تدخل تحت شيء من المقولات العشرة وأطنبوا في ذلك وكانوا كما جاء في المثل أسمع جعجعة ولا أرى طحنا ثم جاء الشرع بنقيض ما دلت عليه العقول فجاء بالمجئ والنزول والأستواء والفرح والضحك واليد والقدم وما قد روينا في صحيح الأخبار مما هو من صفات المحدثات ثم جاء بليس كمثله شيء مع ثبوت هذه الصفات فلو أستحالت كما يدل عليه العقل ما أطلقها على نفسه ولكان الخبر الصدق كذبا أذ ما بعث الله رسولا ألا بلسان قومه ليبين لهم ما أنزل إليهم ليفهموا وقد بين صلى الله عليه وسلم وبلغ وأشهد الله على أمته أنه بلغ فجهلنا النسبة بليس كمثله شيء خاصة وفهمنا معقول هذه الألفاظ الواردة وأن المعقول منها واحد بالنظر إلى الوضع فتختلف نسبتها بأختلاف المنسوب إليه ما تختلف حقائقها لأن الحقائق لا تتبدل فمن وقف مع هذه الألفاظ ومعانيها وقال بعدم علم النسبة إلى الحق فهو عالم مؤمن ومن نسبها على وجه من وجوه المصارف الخارجة عن التجسيم فلا مؤمن ولا عالم فلو أنصف هذا الناظر في ذات الله ما نظر في ذات الله وآمن بما جاء من عند الله أذ قد دله دليل على صدق المخبر وهو الرسول فهذا منعني في هذا الباب من الكلام في ذات الله بما تعطيه أدلة العقول وعدلنا إلى علم ذلك بما جاء من المنقول مع نفي المماثلة في النسبة والعلم الصحيح بحقيقة الصفة الواردة الموصوف بها ذاتا مجهولة وقد نصحتك فاعلم وأثبت على ما جاءتك به الشريعة تسلم فهو أعلم بنفسه وأصدق في قوله وما عرفنا ألا بما هو عليه لا أله ألا هو العزيز الحكيم سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد الله رب العالمين

الباب الثامن والسبعون ومائة في معرفة مقام المحبة

الحب ينسب للأنسان والله . . . بنسبة ليس يدري علمنا ما هي

الحب ذوق ولا تدري حقيقته . . . أليس ذا عجب والله والله

لوازم الحب تكسوني هويتها . . . ثوب النقيضين مثل الحاضر الساهي

بالحب صح وجوب الحق حيث يرى . . . فينا وفيه ولسنا عين أشباه

أستغفر الله مما قلت فيه وقد . . . أقول من جهة الشكر لله

ومما يتضمن هذا الباب أيضا قولنا

أحببت ذاتي حب الواحد الثاني . . . والحب منه طبيعي وروحاني

والحب منه ألهي أتتك به . . . ألفاظ نور هدى في نص قرآن

وقد سألت وما أدري سؤالكم . . . عن أي حب ولا عن أي ميزان

فكل حب له بدء يحققه . . . علمي سوى حب رب ماله ثاني وكل حب له بدء وليس له . . . نهاية غير حب الطبع وأثنان

لا يوصفإن إذا حققت شأنهما . . . وما هما بنهايات ونقصان

فغاية الحب في الأنسان وصلته . . . روحابروح وجشمانا بحشمان

وغاية الوصل بالرحمن زندقة . . . فإن أحسانه جزء أحسان

أن لم أصوره لم تعلم بمن كلفت . . . نفسي وتصويره رد لبرهان

مخ ۳۱۵