الفتوحات المکيه
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
خپرندوی
دار إحياء التراث العربي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
1418هـ- 1998م
د خپرونکي ځای
لبنان
من قوله انت عبدي والأله انا . . . ومالنا عندكم عين ولا أثر قال الله تعالى الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب قال تعالى وهو معكم أينما كنتم فقطع المسافات زيادة تعب بل تعب خاصة فانه ما يحركني ألا طلبه فلولا اني جعلته مطلوبي ومقصدي بهذه السياحة والسفر ما طلبته وقد أخبرني انه معي في حال انتقالاتي كما هو معي في حال الأقامة وله في كل شيء وجهة فلمإذا أجول فالحركة لتحصيله دليل على عدم الوجدان في السكون فأطلب وجهه في موضع أقامتي فإذا عرفته فيه كنت منزلا من منازل القمر مقصودا لا قاصدا ولا نازلا تطلبني الاسماء ولا أطلبها وتقصدني الانوار ولا أقصدها وقفت مع من لا يجوز عليه التحرك والانتقال فصاحب السفر مع قوله ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا وصاحب الأقامة مع قوله ' الرحمن على العرش أستوى ' والسكون أولى من الحركة فان العبد مأمور بالسكون تحت مجاري الأقدار وما يأتي به الله إليه في الليل والنهار وقال في ذم من بادر الأقدار بادرني عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة والمبادرة حركة ما قال الله لنا آمرا فأتخذه وكيلا ألا لنسكن ويكون هو سبحانه الذي يتصرف في أمر عبده حتى يوفيه ما قدر له من كل ما يصيبه حتى انه لو كان مما يصيبه السفر والانتقال لنقله الحق ببهذه الصفة التي هو عليها من السكون في محفة عناية إلهية لا يعرف الحركة المتبعة مستريحا مظللا عليه مخدر وما هذا سفر تارك السفر إذا كان مقدرا له السفر وقد ذقنا الأمرين ورأينا السكون أرجح من الحركة وأقوى في المعرفة مع انتقال الأحوال عليه في كل نفس وذاك الانتقال عليه لا بد منه له فهو طريق مطرقة يسلك فيها ولا يسلك فإذا انتقل هو بذاته فلا يزيد شيأ على تلك الانتقالات عليه إلا التعب خاصة فكان المسافر يستعجل عذابا ومشقة فان الأمور الجارية على العبد مثل الرزق والأجل ان لم تأتي إليه أتى إليها لا بد من ذلك
ولا معنى لشكوى الشوق يوما . . . إلى ما يزول من العيان
السكون مع المشاهدة والحركة مع الفقد إلا الحركة المأمورة بها لانك لا تخلو ان تتحرك في طلبه فانت فاقدا وفي غير طلبه فانت خاسر فالسكون بكل حال أولى من الحركة التي في مقام ذلك السكون وانت في مقام ان تتحرك بالله فالسكون بالله مع الله أولى لراحة الوقت فانه والله ان كنت فاقدا له في السكون فانت في الحركة المحسوسة أفقد بما لا يتقارب فلا تكونن من الجاهلين ' واصبر وما صبرك إلا بالله ' لو لم يكن من شرف السكون الأورود الاسماء الإلهية عليك ونزول الحق إليك لانك ان تحركت إليه حددته وان سكنت معه عبدته الحركة إليه عين الجهل به والسكون معه عين العلم به ما أسرى برسول الله صلى الله عليه وسلم ليراه وانما أسرى به ليريه من آياته من قوله لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس فمن رجح ترك السفر فقد أصاب في النظر وقصد عين الخبر إذا كان جليس الذاكر فإلى أين يرحل فهذا قد ابنت لك عن السفر وتركه فكن بحسب ما يقع لك والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
الباب السادس والسبعون ومائة في معرفة أحوال القوم عند الموت
للقوم عند حلول الموت أحوال . . . تنوعت وهي أمثال وأشكال
فمنهم من يرى الاسماء تطلبه . . . ومنهم من يرى الأملاك والحال
في ذاك مختلف عند الوجود لما . . . تعطى الحقائق والتفصيل إجمال
ومنهم من يرى الإرسال مقبلة . . . إليه تتحفه والرسل أعمال
ومنهم من يرى التنزيه يطلبه . . . وهو الذي عنده التشبيه إضلال
وكلهم سعدوا والعين واحدة . . . وعندهم في الجنان الخلد أشغال
هذا هو الحق لا تبتغي به بدلا . . . فهو الصحيح الذي ما فيه إشكال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يموت المرء على ما عاش عليه ويحشر على ما عليه مات وقال تعالى فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد يعني عند الموت أي يعاين ما هو أمره عليه الذي ينفرد به أهل الله العابدون ربهم إذا أتاهم اليقين يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم اعبد ربك حتى يأتيك اليقين يعني الموت لانه أمر متيقن لا اختلاف في وقوعه في كل حيوان وانما وقع الخلاف في ماهيته قال شاعرهم
مخ ۲۹۱