816

الفتوحات المکيه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

خپرندوی

دار إحياء التراث العربي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

1418هـ- 1998م

د خپرونکي ځای

لبنان

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
ایوبیان

ولا تقل بحلول انها عدم . . . وقد يكون لها التكوين في السور قال تعالى في وصف أهل الله السايحون والسيحة الجولان في الأرض على طريق الأعتبار والقربة إلى الله لما في الانس بالخلق من الوحشة فاعلم ان أهل الله ما طلبوا السياحة في الأرض ولزوم الفقر وسواحل البحار ألا لما غلب عليهم من الانس بالجنس الذين هم أشكاله من الاناسي وهو وان كان ذلك الانس في الظاهر فهو أستيحاش في الباطن من حيث لا يشعر طالب السياحة ولا يعلم طالب السياحة انه ما دعاه إلى ذلك ألا الوحشة ألا بعد وقوفه على ما تنتج له السياحة وذلك ان الله خلق الانسان الذي هو آدم وكل خليفة على صورته نفي عنه المماثلة فقال انه ليس كمثله شيء وسرت هذه الحقيقة في الانسان فإذا جنح إلى الله وتاب أستشرفت نفسه على هذه المرتبة أعني نفي المثلية فلما رأى أمثاله من الناس غار ان يكون له مثل كما غار الحق ان يكون ثم من ينسب إليه الألوهية غيره فأستوحش من المخلوقين وطلب الانفراد بذاته من أمثاله حتى لا يبقى له انس ألا بذاته وحده ولا يرى له مثلا ففر بنفسه إلى الأماكن القاصية عن رؤية أمثاله فلازم الجبال وبطون الأودية وهذه الحالة هي السياحة فأسفرت له هذه السياحة عن مطلوبه فانس بذاته فذلك تشبهه بمقام قوله ' لمن الملك اليوم ' لانه لم يبق مدع كان يدعي الألوهية موجودا كذلك هذا ما بقي له في الفقر الذي هو فيه من يتسمى بانسان الذي هو مثله غير الوحش فالوحش وغير الجنس له بمنزلة العالم من الله فلهذا طلب السفر أي المعنى الذي يظهر ما ذكرناه ولهذا المعنى أشار الشبلي حين بات عند بعض أخوانه فسامره الشبلي فقال له صاحبه يا شبلي قم نتعبد فقال له الشبلي العبادة لا تكون بالشركة وكذلك الربوبية لا تكون بالشركة فبقوة الصورة التي خلق الانسان عليها طلب الفرار من الناس دون غيرهم من المخلوقين ولهذا ما أدعى أحد من الخلق الألوهية ألا هذا الجنس الانساني فلم يرد السايح ان يرى مثله لهذا الذي ذكرناه هذا مقام هذا السفر وأما السفر في المعقولات بالفكر وفي مراتب المعارف والعلوم فله باب آخر في هذا الكتاب يرد بعد هذا ان شاء الله في باب من أبواب الأحوال فهذه سياحة الخصوص من أهل الله وأما سياحة العموم منهم فسبب سياحتهم قوله تعالى ' يا عبادي الذين آمنوا ان أرضي واسعة فأياي فأعبدون ' فنظروا ما هي أرض الله فقالوا كل أرض موات لا يكون عليها ملك لغير الله فتلك أرضه الخاصة به المضافة إليه البريئة من الشركة فيها البعيدة من المعمور فان الأرض الميتة القريبة من العمران يمكن ان يصل إليها بعض الناس فيحييها فيملكها بأحيائها والبعيدة من العمران سالمة من هذا التخيل فقالوا ما أمر نا الله بالعبادة فيها ألا ولها خصوص وصف وليس فيها من خصوص الأوصاف ألا كونها ليس فيها نفس لغير الله ففيها نفس الرحمن فإذا عبد الانسان ربه في مثل هذه الأرض وجدانسا من تلك الوحشة التي كانت له في العمران ووجد لذة وطيبا في قلبه وانفراده وذلك كله من أثر نفس الرحمن الذي نفس الله به عنه ما كان يجده من الغم والضيق والحرج في الأرض المشتركة فهذا الذي أدى العامة من أهل الله إلى السياحة ثم انهم رأوا في هذه الأرض من الآيات والعجائب والأعتبارات ما دعاهم إلى النظر فيما ينبغي لمالك هذه الأرض فانار الله قلوبهم بانوار العلوم وفتح لهم في النظر في الآيات وهي العلامات الدالة على عظمة من انقطعوا إليه وهو الله تعالى ورثا نبويا من قوله تعالى سبحان الذي أسرى بعبده ثم قال لنريه من آياتنا فعرج به إلى السموات إلى ان بلغ به الأسراء إلى حيث قدره الله له من المنازل العالية فأراه من الآيات ما زاده علما بالله إلى علمه لذا قرن به انه هو السميع لما خوطب به البصير لما شاهده من الآيات فالسايحون من عباد الله يشاهدون من آيات الله ومن خرق العوائد ما يزيدهم قوة في إيمانهم ونفسهم ومعرفتهم بالله وانسابه ورحمة بخلقه وشفقة عليهم فإذا رأوا قنة جبل شامخ تذكروا علوا لهم حيث لم يطلبوا من الله ألا الانفس وهو الانفراد به في خلوة من أشكالهم حذرا من الشغل بسواهم وإذا كانوا في بطن واد أوقاع من القيعان ذكرهم ذلك بعبوديتهم وتواضعهم تحت جبروت سلطان خالقهم فذلوا في انفسهم وعرفوا مقدارهم وعلموا ان ما ينالونه من الرفعة انما ذلك بعناية الله لا بأستحقاق ثم إذا كانوا على ساحل بحر تذكروا بالبحر سعة علم الله وسعة عظمته ورحمته ثم يرون مع هذه العظمة ما تحدث فيه الرياح من تلاطم الأمواج وتداخل بعضها في بعض فيذكرهم ذلك في جناب الحق تعارض الاسماء الألهية وتداخل بعضها في بعض في تعلقاتها مثل الاسم المنتقم والسريع الحساب والشديد العقاب عند معصية العاصي ويجيئ أيضا في مقابلة هذه الاسماء الغفار والعفو والمحسان فتتقابل الاسماء على هذا العبد العاصي وكذلك التردد الألهي يعتبرونه في تموج هذا البحر فيفتح لهم في بواطنهم في علوم ألهية لا ينالونها ألا في مشاهدة ذلك البحر في سياحتهم فيكثر منهم التكبير والتعظيم لجناب الله ثم ما يحصل لهم من خرق العوائد في أستئناس الوحوش بهم وأقبالهم عليهم وفيهم من تكلمه الوحوش بلسانه وفيهم من يعلم منطقها وترى ما هم عليه من عبادة الله ما يزيدهم ذلك حرصا وأجتهادا في طاعة ربهم والحكايات في كتب القوة في ذلك كثيرة جدا ولولا ان كتابنا هذا مبناه على المعارف والأسرار لسقنا من الحكايات ما شاهدناه بنفوسنا في سياحتنا وأجتماعنا بهذه الطائفة وما رأينا فيهم من العجائب وهذا القدر كاف في الغرض المقصود من هذا الباب حتى يرد الكلام ان شاء الله في السفر ومراتبه فيما بعد ذكر المسافر والسالك والطريق والله يهدي من يشاء إلى الحق وإلى طريق مستقيم ورحمته ثم يرون مع هذه العظمة ما تحدث فيه الرياح من تلاطم الأمواج وتداخل بعضها في بعض فيذكرهم ذلك في جناب الحق تعارض الاسماء الألهية وتداخل بعضها في بعض في تعلقاتها مثل الاسم المنتقم والسريع الحساب والشديد العقاب عند معصية العاصي ويجيئ أيضا في مقابلة هذه الاسماء الغفار والعفو والمحسان فتتقابل الاسماء على هذا العبد العاصي وكذلك التردد الألهي يعتبرونه في تموج هذا البحر فيفتح لهم في بواطنهم في علوم ألهية لا ينالونها ألا في مشاهدة ذلك البحر في سياحتهم فيكثر منهم التكبير والتعظيم لجناب الله ثم ما يحصل لهم من خرق العوائد في أستئناس الوحوش بهم وأقبالهم عليهم وفيهم من تكلمه الوحوش بلسانه وفيهم من يعلم منطقها وترى ما هم عليه من عبادة الله ما يزيدهم ذلك حرصا وأجتهادا في طاعة ربهم والحكايات في كتب القوة في ذلك كثيرة جدا ولولا ان كتابنا هذا مبناه على المعارف والأسرار لسقنا من الحكايات ما شاهدناه بنفوسنا في سياحتنا وأجتماعنا بهذه الطائفة وما رأينا فيهم من العجائب وهذا القدر كاف في الغرض المقصود من هذا الباب حتى يرد الكلام ان شاء الله في السفر ومراتبه فيما بعد ذكر المسافر والسالك والطريق والله يهدي من يشاء إلى الحق وإلى طريق مستقيم

الباب الخامس والسبعون ومائة في مقام ترك السفر

أحذر بان تجعل الأعيان واحدة . . . إذا أتتك بها الآيات والسور

مخ ۲۹۰