434

الفتوحات المکيه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

خپرندوی

دار إحياء التراث العربي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

1418هـ- 1998م

د خپرونکي ځای

لبنان

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
ایوبیان

إضافة الإنسان بالعبودية إلى ربه أو إلى العبودية أفضل من إضافته بالحرية إلى الغير بأن يقال حر عن رق الأغيار فإن الحرية عن الله ما تصح فإذا كان الإنسان في مقام الحرية لم يكن مشهوده إلا أعيان الأغيار لأن بشهودهم تثبت الحرية عنهم وهو في هذه الحال غائب عن عبوديته وعبودته معا فمقام العبودية أشرف من مقام الحرية في حق الإنسان والعبودة أشرف من العبودية وقد أشار صلى الله عليه وسلم إلى مثل هذا في حديث ميمونة بنت الحارث لما أعتقت وليدة لها في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لو أعطيتها أخوالك لكان أعظم لأجرك فمقام العبودية رجح على ثواب الحرية كما رجح الفقر إلى الله على الغنى بالله بعض أشياخنا حدثني عبد الله القلفاط بجزيرة طريف سنة تسعين وخمسمائة وقد جرى بيننا الكلام على المفاضلة بين الغني والفقير أعني الغني الشاكر والفقير الصابر وهي مسئلة طبوليه وانجر في ذلك حال الفقر والغنى فقال لي حضرت عند بعض المشايخ أو حكاها لي عن أبي الربيع الكفيف المالقي تلميذ أبي العباس بن العريف الصنهاجي قال وأن رجلين كان عند كل واحد منهما عشرة دنانير فتصدق أحدهما من العشرة بدينار واحد وتصدق الآخر بتسعة دنانير من العشرة التي عنده أيهما أفضل فقال الحاضرون الذي تصدق بالتسعة فقال بماذا فضلتموه فقالوا له لأنه تصدق بأكثر مما تصدق به صاحبه فقال حسن ولكن ننصكم روح المسئلة وغاب عنكم قيل له وما هو قال فرضناهما على التساوي في المال فالذي تصدق بالأكثر كان دخوله إلى الفقر أكثر من صاحبه ففضل بسبقه إلى جانب الفقر وهذا لا ينكره من يعرف المقامات والأحوال فإن القوم ما وقفوا مع الأجور وإنما وقفوا مع الحقائق والأحوال وما يعطيه الكشف وبهذا فضلوا على علماء الرسوم ولو تصدق بالكل وبقي على أصله لا شيء له كان أعلى فنقصه من الدرجة والذوق على قدر ما تمسك به ألا ترى ما قاله شيخنا أبو العباس السبتي رحمه الله في المحتضر يوصي بالثلث فإن المحتضر ما يملك من المال إلا الثلث فخرج عما يملك وما أبقى شيأ وأجاز له الشارع أن يتصدق بالثلث كله الذي يملكه وهو محمود في ذلك شرعا فلقي الله فقيرا على حكم الأصل كما خرج من عنده رجع إليه صفر اليدين قال بعضهم في هذا المعنى :

إذا ولد المولود يقبض كفه . . . دليل على الحرص المركب في الحي

ويبسطها عند الممات مواعظا . . . ألا فانظرني قد خرجت بلا شي

فكان أفضل ممن لم يتصدق بذلك الثلث الذي يملكه أو تصدق بأقل من الثلث وينوي بما يبقيه أنه صدقة على ورثته وفيه إشارة عجيبة .

وصل في فصل فضل من ترك صدقة بعد موته جارية في الناس من مال أو علم

العارف بالله يحتضر وفي نفسه لو أطاق الكلام أفاد الناس علما بربهم وقد عقل لسانه فنقل عنه تلميذ مسئلة في العلم النافع من توحيد وغيره أفادها السامعين الحاضرين فإن ذلك العارف المحتضر يجني ثمرتها والتلميذ يجني ثمرة نقله عند الله ويجازي الله بها الميت جزاء وجوب فإنها من سعيه يقول الله وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأفضل ما أكله الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه والتلميذ ولد ديني بلا شك فما هو من سعي الإنسان فهو له عند الله بطريق الإيجاب الإلهي الذي أوجبه على نفسه وأما ما عمل عنه غيره بحكم النيابة مما لم يؤذن فيه الميت ولا أوصى به ولا له فيه تعمل فإن الله يعطيه ذلك المقام إذا وهبه إياه غيره فيأخذه الميت لا من طريق الوجوب الإلهي لكن يجب عليه أخذه ولابد فإنه أتاه من غير مسئلة وفي الحديث الصحيح ما أتاك من غير مسئلة فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك وقد وردت من ذلك رائحة في علم الرسوم فيما خرجه مسلم عن عائة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه رجل فقال يا رسول الله إن أمي اقتلتت نفسها ولم توص وأظنها لو تكلمت تصدقت أفلها أجران تصدقت عنها قال نعم .

وصل في فصل ما تعطيه النشأة الآخرة

مخ ۶۹۸