433

الفتوحات المکيه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

خپرندوی

دار إحياء التراث العربي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

1418هـ- 1998م

د خپرونکي ځای

لبنان

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
ایوبیان

وصل في فصل العلم اللدني والمكتسب

العلم علمان موهوب ومكتسب فالعلم الموهوب لا ميزان له والعلم المكتسب هو ما حصل عن التقوى والعمل الصالح وتدخله الموازنة والتعيين فإن كل تقوى وعمل مخصوص له علم خاص لا يكون الإله فثم من يتقي الله لله ومن يتقي الله للنار ومن يتقي الله للشيطان ومن يتقي الله لمن لا يتقي الله وكل تقوى لها عمل خاص وعلم خاص يحصل لمن له هذه التقوى فإنفاق الرجل على نفسه الذي له به صدقة هو ما يغذيها به من هذه العلوم المكتسبة التي بها حياته الأبدية في الدنيا والآخرة وذلك أن كل معروف صدقة وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة ولا معروف إلا الله فلا أهل إلا أهل الله فالناصح نفسه من وقي عرضه فإنه من صدقاته على نفسه ووقاية العرض أن لا يجري عليه من جانب الحق لسان ذم لا غير فيكون محمودا بلسان الشرع وبكل لسان إلهي من ملك وحيوان ونبات ومعدن وفلك وكل ما عدا الثقلين وبعض الثقلين وهل يتصور أن يقي عرضه من جميع الثقلين هذا لا يتصور لأن الأصل الذي هو الله لم يق عرضه من ألسنة خلقه إلا أنه يمكن أن يرتفع عن العرض وإذا أمكن فقد وقي نفسه الذي هو عرضه أن يكون له أثر في نفسه لا إنه وقي عرضه أن يقال فيه وهو معنى قوله ' وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه فإن أنفق ليبتني مجدا في ألسنة الخلق فهو لما أنفق فإن ابتنى إعادة الثناء على الله من حيث أنه آل الله فإن أنفق في هذا الشأن ولا يرى أنه المنفق وأنفق في معصية إبليس ولا يرى العصمة والإنفاق إلا من يد الله فمثل هذا يستثنى في كل إنفاق إذا كان هذا حاله وذوقه فلا يجد الثواب على من يعود إلى على معطيه فيد الله منفقة ويد الرحمن آخذة منها

فيد الله منفقة . . . ويد الرحمن آخذة

فالتي للجود خالية . . . والتي للعبد عاطلة

فصلت آياته عجبا . . . وهي للأعيان الواصلة

لو تراها في تقلبها . . . وهي في الأكوان جائلة

قلت أغراضي تصرفها . . . وهي بالبرهان ساكنة

ويؤيد ما ذكرناه ما يشير إليه قوله صلى الله عليه وسلم كل معروف صدقة وما أنفق الرجل على نفسه وأهله كتب له صدقة وما وقي به رجل عرضه فهو صدقة وما أنفق الرجل من نفقة فعلى الله خلفها إلا ما كان من نفقة في بنيان أو معصية ذكر هذا الحديث أبو أحمد من حديث جابر قال عبد الحميد وهو الذي روى عنه أبو أحمد قلت لابن المنكدر ما وقي به الرجل عرضه يعني ما معناه قال يعطي الشاعر وذا اللسان .

وصل في فصل بين العبودية والحرية

مخ ۶۹۷