367

الفتوحات المکيه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

خپرندوی

دار إحياء التراث العربي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

1418هـ- 1998م

د خپرونکي ځای

لبنان

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
ایوبیان

بأنك شمس والملوك كواكب . . . إذا طلعت لم يبد منهن كوكب وسور القرآن منازله وكما أنه لكل سورة آيات كذلك لكل منزلة لأحد عند الله دلالات وأوضحها المعرفة بالله فالتأييد في الإفصاح عنها وهذه الدلالة سيدة الدلالات كآية الكرسي سيدة آي القرآن فهو قرآن من حيث ما اجتمع العبد والرب في الصلاة وهو فرقان من حيث ما تميز به العبد من الرب مما اختص به في القراءة من الصلاة والعبد في الفاتحة قد أبان الحق بمنزلته فيها وإنه لا صلاة له إلا بها فإنه تعرفه بمنزلته من ربه وإنها منزلة مقسمة بين عبد ورب كما ثبت فينبغي للعبد أن يقرأ سورة بعد الفاتحة من غير أن تتقدمه روية فيما يقرأ من السور أو الآيات من سورة واحدة أو من سور فإن تقدم الروية في تعيين ما يقرأ بعد الفاتحة يقدح في علم من يريد الوقوف على وجه الحق في منزلته عند الله فهو الخاطر الأول فإذا فرغ المصلي من قراءة فاتحة الكتاب قرأ ما تيسر له من القرآن وما يجري الله على لسانه منه من غير أن يختار آية معينة أو يتردد فينظر آية سورة يقيمه الله فيها أو أي آية من سورة أو سور يجري الله على لسانه إن لم يكمل السورة بالقراءة فيعلم بذلك العالم الحاضر المراقب منزلته من الله في ذلك الوقت التي حصلت له من قراءة فاتحة الكتاب من قسمة الذي له منها ومن قسم ربه جزأ لما كان منه من الثناء على ربه والسؤال بالسورة التي يقرؤها فإن أتمها فالمنزلة له بكمالها بلا شك وإن اقتصر منها على ما اقتصر فحظه منها أي من تلك المنزلة بحسب ما اقتصر عليه منها والسنة إتمام السورة في الخبر الصحيح يقال لقارىء القرآن يوم القيامة اقرأ وارق فإن منزلتك عند آخر آية تقرأ فاختر لنفسك أيها الإنسان واصخ إلي يلح لك البرهان .

وصل في فصل صفة القراءة فيهما

فمن العلماء من استحب الإسرار ومنهم من استحب الجهر ومنهم من خير والذي أذهب إليه إذ لم يرد في ذلك نص نوقف عنده أن يسمع بالقراءة نفسه من جهة سمعه بحيث أن لا يسمع غيره قراءته وهي حالة بين الجهر والإسرار مناسبة لوقتها فإن وقتها وقت بزخي بين الليل والنهار ما هو ليل فيجهر ولا هو نهار فيسر ولولا أن النص في قراءة فرض الصبح ورد بالجهر لكان الحكم فيها كذلك نعم صلاة المغرب جمعت بين الجهر لما فيها من الليل وبين الإسرار لما فيها من النهار فأشبهت في الوقت النائم فإن النائم في موطن برزخي فيكون النائم يرى في نومه صيحات وزعقات وأمورا عظاما والذي إلى جانبه لا يعلم بما هو فيه هذا النائم فمعاملة الوقت بهذه الصفة من القراءة أولى للمناسبة وليفرق بمثل هذه الصفة في القراءة بينها وبين قراءة صلاة الصبح لتتميز من الفريضة ومن الحكمة تميز المراتب وارتفاع اللبس في الأشياء ومع هذا فالذي عندي أ ، ه مخير والذي يقول بالجهر يلحقها بصلاة الليل لأن الليل ما لم تطلع الشمس في العرف لا في الشرع والذي يسرها يجعل طلوع الفجر من النهار المشروع للصائم الإمساك فيه ولم يعتبر ذلك في المغرب وسماه ليلا لقوله ثم أتموا الصيام إلى الليل وللشرع أن يعتبر المعنى الواحد باعتبارين في وقتين أو من وجهين له ذلك وقد قيل في تفسير قوله وفار التنور يريد ضوء الفجر وهو المعلوم من لسان العرب فإذا فار التنور وظهر انبغى للعبد أن يكون في صلاة ركعتي الفجر كما قال تعالى ' وخشعت الأصوات للرحمن ' فلا تسمع إلا همسا وطلوع الفجر تجل رحماني للمعاش كطلوع الليل للسكون يقول تعالى ' ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ' لما يتضمنه النهار غالبا من الحركات في المعاش قوام النفوس ومصالح الخلق وتنفيذ الأوامر وإظهار الصنائع وإقامة المصنوعات في نشأتها وتحسين هيأتها فهو تجل إلهي رحماني بهذا العالم فلهذا استحبينا الإسرار بحيث أن يسمع نفسه فلا تسمع إلا همسا أي صوتا خفيا خشوعا لله تعالى وخضوعا وأدبا مع الحق وإنما شرع الجهر في الصبح عند هذا التجلي لأنه مأمور أمر فرض واجب بالكلام من الله فهو يتكلم عن أمر إلهي يعصي بتركه إذا قصده على حسب ما شرع له كما قال تعالى في حق هذا الفرض عند هذا التجلي الذي ذكرناه في مثل هذا اليوم ' يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ' فورد الأذن فتعين الجهر والنافلة ليست لها هذه المرتبة في هذا التجلي فلا تسمع في النافلة إلا همسا فحصل الفرق بين المأمور والمختار والله الهادي .

وصل في فصل من جاء إلى المسجد ولم يركع ركعتي الفجر فوجد الصلاة تقام

أو وجد الإمام يصلي

مخ ۶۰۲