الفتوحات المکيه
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
خپرندوی
دار إحياء التراث العربي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
1418هـ- 1998م
د خپرونکي ځای
لبنان
وصول بل فصول صلاة السفر والجمع والقصر
السفر يؤثر في الصلاة القصر باتفاق وفي الجمع باختلاف أما القصر فإن العلماء اتفقوا على جواز قصر الصلاة للمسافر إلا عائشة فإنها قالت لا يجوز القصر إلا للخائف لقوله عز وجل إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا وقالوا إن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قصر لأنه كان خائفا واختلفوا من ذلك في خمسة مواضع أنا أذكرها إن شاء الله وصل الاعتبار في ذلك قد بينا لك في هذا الباب أن السفر حال لازم لكل ما سوى الله في الحقائق الإلهية بل لكل من يتصف بالوجود وهو سفر الأكابر من الرجال تخلقا بقوله تعالى ' يسأله من في السموات والأرض كل يوم هو في شان ' وحديث النزول إلى السماء الدنيا كل ليلة في الثلث الباقي من الليل وهو الإدلاج عند العرب بتشديد الدال فسفر الأكابر من الرجال بالعلم والتحقق وسفر في الأسماء الإلهية بالتخلق وهو سفر حاله نازل عن الحال الأول وسفر ثالث في الأكوان بالاعتبار وهو حال دون الحالين وسفر جامع لهذه الأسفار كلها في أحوالها وهو أعظم أسفار الكون والأول أعظم الأسفار وأجلها فادا دعا الحق المسافر للصلاة قصر عن صلاة المقيم لموضع الفرق فكما تميز المقيم من المسافر وحال الإقامة من حال السفر تميز حكم صلاة المقيم من حكم صلاة المسافر وأما قول عائشة وهو قول الله في الخوف فإن العبد مطلوب في كل نفس بمراقبة الحق في حكمه تعالى في ذلك النفس بما شرع له تعالى فيه خاصة وما كل أحد يقدر على مراعاة هذا المقام مع الحق فلا يزال في خوف دائما فالعارف إذا حصل فيه وخاف أن يلتبس عليه مناجاة الحق في الأنفاس اقتصر من المناجاة على ما يختص بذلك النفس فكان الخوف سببا للقصر وهو قول الله تعالى الذي ذهبت إليه عائشة وسيأتي تحقيق ما أومأنا إليه فيما بعد ولما قلنا إن العلماء اختلفوا من ذلك في خمسة مواضع تعين علينا أن نذكرها واعتباراتها موضعا موضعا إن شاء الله تعالى كما جرت عادتنا في عبادات هذا الكتاب .
وصل في فصل الموضع الأول من الخمسة
وهو حكم القصر اختلف علماء الشريعة في ذلك على أربعة أقوال فمن قائل أن القصر للمسافر فرض متعين وبه أقول ومن قائل أن القصر والإتمام كليهما فرض مخير له كالخيار في واجب الكفارة ومن قائل إن القصر سنة ومن قائل إن القصر رخصة والإتمام أفضل وصل الاعتبار في ذلك من رأى أن التمكير في التلوين إقامة قال الإتمام أفضل ومن راعى التلوين مع الأنفاس سواء كان مشعورا به أو غير مشعور به قال إن القصر فرض متعين ومن راعى التلوين والتمكين خيره في القصر والإتمام بحسب صاحب الوقت وحاكمه فإن كان صاحب الوقت التلوين بالحال والتمكين بالعلم قصر وإن كان صاحب الوقت التمكين بالحال والتلوين بالعلم أتم ومن لم يراع التلوين ولا التمكين وكان بحكم الطريق لا بحكم السالك فيه قال إن القصر سنة .
وصل في فصل الموضع الثاني من الخمسة المواضع
مخ ۵۷۴