339

الفتوحات المکيه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

خپرندوی

دار إحياء التراث العربي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

1418هـ- 1998م

د خپرونکي ځای

لبنان

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
ایوبیان

اختلفوا في البيع في وقت النداء فمن قائل يفسخ ومن قائل لا يفسخ قال تعالى ' يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ' فأمر بترك البيع في هذا الوقت قال الله تعالى ' إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم ' وقال عليه السلام في الجهاد ' إنه جهاد النفس وهو الجهاد الأكبر ' وقال تعالى ' قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ' ولا أكفر من النفوس بنعم الله ولا يلي الإنسان أقرب إليه من نفسه وجهاد النفس أعظم من جهاد العدو لأن الإنسان لا يخرج إلى جهاد العدو إلا بعد جهاده لنفسه وجهاد العدو قد يقع من العبد للرياء والسمعة والحمية وجهاد النفس أمر باطن لا يطلع عليه إلا الله كالصوم في الأعمال وأحق بيع النفس من الله إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فيترك جميع أغراضه ومراداته ويأتي إلى مثل هذا السوق فيبيع من الله نفسه ومثل هذا البيع لا يفسخ هذا مذهب من يقول بعدم الفسخ ومن يقول بالفسخ اعتباره هو أن يقول جميع أفعال العبادات أضافها إلى العباد إلا عبادتين العبادة الواحدة الصوم فأضافه إلى نفسه والعلة في ذلك أنها صفة صمدانية سلبية لا تنبغي إلا لله من حيث ذاته لا من حيث كونه إلها وكل ما عدا ذات الحق فإنه متغذ بالغذاء الذي يليق به مما يكون في استعماله بقاء ذلك المتغذي والعبادة الثانية الصلاة فإنه قال قسمت الصلاة بيني وبين عبدي بنصفين فنصفها إلي ونصفها لعبدي فدل هذا الحديث على صحة ما يملكه العبد فإنه أضاف نصف الصلاة إلى نفسه تعالى وأضاف نصفها إلى عبده فهو وإن كان عبده فهو مالك لما أضافه الله إليه فهو بالنظر إلى ما أضافه إليه في الصلاة غير مملوك فقال بفسخ البيع ومعنى فسخ البيع أنه لا يضيف إلى الله في هذه الحالة ما هو مضاف إليه فإن في ذلك منازعة الحق حيث أضاف أمرا إليك فرددته أنت عليه وهذا سوء أدب فأي مصل رد على الله هذا النصف الثاني الذي أضافه إلى العبد وملكه إياه في حال الصلاة فهو بيع مفسوخ ولهذا قال تعالى في هذ الحال وذروا البيع يقول مرادي منكم في هذه الحال أن يكون نصف الصلاة لكم فالموفق هو الذي يتأدب مع الله في كل حال .

وصل في فصل في آداب الجمعة

اعلم أن آداب الجمعة ثلاثة وهو الطيب والسواك والزينة وهو اللباس الحسن ولا خلاف فيه بين أحد من العلماء وصل الاعتبار في ذلك أما الطيب فهو علم الأنفاس الرحمانية وهو كل ما يرد من الحق مما تطيب به المعاملة بين الله وبين عبده في الحال والقول والفعل وأما السواك فهو كل شيء يتطهر به لسان القلب من الذكر القرآني وهو أتم الطهارة وكل ما يرضي الله فإنه تنبعث ممن هذه أوصافه روائح طيبة إلهية يشمها أهل الروائح من المكاشفين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في السواك أنه مطهرة للفم ومرضاة للرب وأن السواك يرفع الحجب بين الله وبين عبده فيشاهده فإنه يتضمن صفتين عظيمتين الطهور ورضى الله وقد أشار إلى هذا المعنى الخبر في قوله صلى الله عليه وسلم ' بسواك خير من سبعين صلاة بغير سواك وفي سواك إشارة للمصلين بربهم لا بأنفسهم وقد ورد أن لله سبعين حجابا فناسب بين ما ذكرته لك وبين هذه الأخبار تبصر عجائب وأما اللباس الحسن فهو التقوى قال تعالى ' ولباس التقوى ذلك خير ' أي هو خير لباس وقال ' خذوا زينتكم عند كل مسجد ' ولا تقوى أقوى من الصلاة فإن المصلي مناج مشاهد ولهذا قال استعينوا بالصبر والصلاة مقام نفسه في المعونة فكل مصل يتحدث في صلاته مع غير الله في قلبه فما هو المصلي الذي يناجي ربه ولا يشاهده فإن حال المناجاة والشهود لا يجرأ أحد من المخلوقات يقرب من عبد تكون حالته هذه خوفا من الله وهذا المصلي قليل فهو مصل بصورته الظاهرة من قيام وركوع وسجود غير مصل بباطنه الذي هو المطلوب منه ولكن نرجو في هذا الموطن أن يشفع ظاهره في باطنه كما يشفع في بعض الأحوال باطنه في ظاهره وسبب ذلك أن الحركات الظاهرة إن لم يكن لها في الباطن حضور تثبت به وتظهر عنها وإلا فما تكون ولا يظهر لها وجود فذلك القدر من الحضور المرعي شرعا هو من الباطن فيتأيد مع الفعل الظاهر فيقوى على ما يقع للمصلي من الوسوسة في الصلاة فلا يكون لها تأثير في نقص نشأة الصلاة عناية من الله ' إن الله بالناس لرؤف رحيم ' ولما كان اللباس الحسن من الزينة التي أمر بها العبد في الصلاة لم يكن أحسن زينة يلبسها العبد في مناجاة ربه من زينته بالعبودية والزينة الأخرى الزينة بربه في قوله كنت سمعه وبصره ويده ورجله ولسانه فأثبت العبد بالضمير وزينه به تعالى في عباداته كلها انتهى الجزء الثاني والأربعون .

مخ ۵۷۳