الفتوحات المکيه
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
خپرندوی
دار إحياء التراث العربي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
1418هـ- 1998م
د خپرونکي ځای
لبنان
يدعى صاحبها عبد الحي وهو نعت إلهي يقول الله تعالى الله لا إله إلا هو الحي القيوم وقال عز وجل وعنت الوجوه للحي القيوم ولما كانت القيومية من لوازم الحي استصحبها في الذكر مع الحي فإن المعلوم هو الذي أعطى العلم به للعالم به ولو كان العدم فإنه لا يعطي إلا من الحياة صفته ولكن أكثر الناس لا يعلمون لأنهم لا يبصرون فالحياة للحي كنور الشمس للشمس
فكل من يشهد تنوره . . . تنويرها إياه ما تصوره فيه وحكم الأمر ما تقرره . . . تعطي الذي تعطي وما تكرره
وإنها من لطفها ما تشعره . . . بأنها هي التي تبصره
كذلك الحي بذاته يحي به كل من يراه وما يغيب عنه شيء فكل شيء به حي
القيوم حضرة القيومية
إلى القيوم الذي لا أبغي سواه . . . قطعت مفاوزا فيه وآلا
عسى احظى بجود ما أراه . . . يزول بنا فينتقل انتقالا
إذا ما مت الأفكار ذاتي . . . يورثها تفكرها خيالا
ويعقبها إذا تمشي إليه . . . بلا فكر وصالا واتصالا
يدعى صاحبها عبد القيوم ولما كانت القيومية من نعوت الحي استصحبته فما تذكر إلا وهي معه فهي القيوم على كل نفس بما كسبت فكل معلوم حي فكل معلوم قيوم أي له قيومية وكذلك هو فإنه لو لا أنه قيوم ما أعطى العالم علمه وبعلمه أعطى العالم علمه وبعلمه أعطى العالم خلقه لأنه لا يعطيه إلا علمه فيه وعلمه فيه إنما كان منه فلا بد أن يظهر في وجوده بخلقه من غير زيادة ولا نقصان ولا يكون إلا كذا ولذا قال موسى ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه فاخبر بإحاطة علمه ولم يكن ذلك الفرعون مع دعواه الربوبية فعلم فرعون ما قالاه وسكت وتبين له أنه الحق لكن حب الرياسة منعه من الاعتراف
الذي قام بنا في كوننا . . . ياخليلي إنما قام بنا
فإذا حققت ما فهمت به . . . فاحكم إن شئت علينا أو لنا
ما ثني الجود علينا جوده . . . بسوانا فقل الجود أنا
ما نعمنا بسوانا فانظروا . . . في كلامي تجدوه ببينا
فسرت القيومية بذاتها في كل شيء ولهذا قال لنا وقوموا لله قانتين فلو لا سريان القيومية فينا ما أمرنا وكذلك فعلنا قمنا له وبه فمنا شاهدت ذلك عيانا كما شهدته إيمانا وإنما تعجبت ممن يقول بأن القيومية لا يتخلق بها وإنها من خصائص الحق والقيومية بالكون حق لأنها سارية فيه وبها ظهرت الأسماء الإلهية فبها أقام الكون الحق أن يقيمه ولو لا ذلك ما ظهر للخلق عين ولا حكم الألف قيوم الحروف وليس بحرف فهو مظهرها وهو لا يشبهها فامتداده لذاته لا يتناهى وامتداد حكمه بإيجاد الحرف غير متناه لأن في طريقه منازل الحروف بالقوة والاستعداد فإذا انتهى إلى منزل ما من منازلها وقف عنده ليرى أي حرف هو فبرز الحرف فسمى ذلك المكان مخرج ذلك الحرف فيعلمه وهو الذي أحدثه فهو مثل قوله تعالى ولنبلوكم حتى نعلم فلو لا القيومية السارية في النفس ما ظهرت الحروف ولو لا القيومية الظاهرة في الحروف بحكمها ما ظهرت الكلمات بتأليفها وإنما جئنا بهذا ضرب مثال محقق واقع لوجود الكائنات عن نفس الحق فاعلم ذلك وقد تقدم ذكره في باب النفس من هذا الكتاب واعلم أنه في ليلة تقييدي هذا الوجه أريت في النوم ورقة زنجارية اللون جاءت إلي من الحق مكتوبة ظهروا بطنا بخط خفي لا يظهر لكل أحد فقرأته في النوم لضوء القمر فكان فيه نظما ونثرا واستيقظت قبل أن أتم قراءته فما رأيت أعجب منه ولا أغمض من معانيه لا يكاد يفهم فكان مما علقت من نظمه ما اذكره وكان في حق غيري كذا قرر لي في النوم وذكر لي الشخص الذي كان في حقه فعرفته وكأني في أرض الحجاز بريه ينبوع بين مكة والمدينة
مخ ۲۹۲