1349

الفتوحات المکيه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

خپرندوی

دار إحياء التراث العربي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

1418هـ- 1998م

د خپرونکي ځای

لبنان

سیمې
سوریه
•
سلطنتونه او پېرونه
ایوبیان

فلا ركن أشد من ركنك وما نفعك وإنما قلنا أنك أشد الأركان من كون القضاء ما جرى عليك إلا بما كسبت يداك وهو ما أعطته قدرتك فأضاف الفعل إليك وليس إلا ما قررناه من أنه ما علم منك إلا ما أنت عليه فإذا وها ركنك بالنظر إلى غرضك فلم نفسك فإن الحق المحكوم به تابع أبد الحال المحكوم به عليه فالمحكوم عليه هو الذي جنى على نفسه لا الحاكم بالمحكوم به وإنما تعددت الأركان من أجل الحجب التي أرسلها الحق بينك وبين الأصل وكون الأمر جعله مثل البيت على أربعة أركان ركن العلم وركن القول وهو قوله عز وجل هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق وركن المشيئة وركن الأصل وهو أنت وهو الركن الأول من البيت والثلاثة الأركان توابع فمن الناس من استند في حاله إلى علم الله فيه ومنهم من استند إلى مشيئته ومنهم من استند إلى ما كتب الله عليه وصاحب الذوق من يرى جميع ما ذكرناه ووقف مع نفسه وقال أنا الركن الذي مرجع الكل إليه فهو الأول الذي أنبني من هذا البيت ولكن صاحبه عزيز فإن الصحيح عزيز فالكل معلول عندهم وعندي أن العالم هو عين العلة والمعلول ما أقول أن الحق علة له كما يقوله بعض النظار فإن ذلك غاية الجهل بالأمر فإن القائل بذلك ما عرف الوجود ولا من هو الموجود فأنت يا هذا معلول بعلتك والله خالقك فافهم واعلم أنه من أوجدك له لا لك ففي حق نفسه عمل لا في حقك فما أنت المقصود لعينك قال عز وجل وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون فذكر ما ظهر وهو مسمى الإنس وما استتر وهو مسمى الجن فإذا نظرت إلى هذا الخبر وسعدت أنت بهذه الوجوه فإنما سعدت بحكم التبعية فاعلم ما يقول له إذا قرر عليك النعم فإنما يقررها عليك لسان الإمكان فإن شئت فاسمع واسكت وإن شئت فتكلم كلاما يسمع منك وليس إلا أن تقول له ما قاله فبكلامه تحتج إن أردت أن تكون ذا حجة وإن تأدبت وسكت فإنه يعلم منك على ما سكت وانطويت عليه فما كل حق ينبغي أن يقال ولا يذاع ولا سيما في موطن الإشهاد والخصم قوى والحاكم الله ولا يحكم إلا بالحق الذي سأل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحكم به في قوله قل رب احكم بالحق وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون ولولا ما هو الرحمن ما اجترأ العبد أن يقول رب احكم بالحق فإنه تعالى ما يحكم إلا بالحق فإنه ما يتعدى علمه فيه الذي أخذه منه أزلا وظهر حكمه أبدا والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الباب الأحد والأربعون وأربعمائة في معرفة منازلة عيون أفئدة العارفين

ناظرة إلى ما عندي لا إلي

لو كان عندك ما عندي لما نظرت . . . عيون أفئدة للعارفين سواك

فإن نظرت بعين الجمع تحط بنا . . . وإن نظرت بأخرى كان ذاك هواك

ما في الوجود وجود غير خالقه . . . وما هنا عين شيء لا يكون هناك

بل كله عينه جمعا ونفرقه . . . إن لم يكن هكذا كوني فليس بذاك

قال الله عز وجل في العارفين وإذا سمعوا ما نزل إلى الرسول أترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق ولم يقل علموا يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين ولم يقولوا علمنا ومالنا لا نؤمن بالله ولم يقل نعلم وما جاءنا من الحق ونطمع وما قالوا نتحقق أن يد خلنار جامع القوم الصالحين وهي الدرجة الرابعة فأتاهم الله بما قالوا ولم يقل بما علموا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء المحسنين والجنات عند الله فلهذا قال ناظرة إلى ما عندي فإنه قال في حق طائفة آخرين وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة على أن تكون إلى حرف أداة غاية لا تكون اسم جمع النعمة فإن ذلك في اللفظ يحتمل ولهذا ما هي هذه الآية نص في الرؤية يوم القيامة وإذا كان الأمر هكذا فاعلم أن الله قد فرق بين العارفين العلماء بما وصفهم به وميز بعضهم عن بعض فالعلم صفته والمعرفة ليست صفته فالعالم إلهي والعارف رباني من حيث الاصطلاح وإن كان العلم والمعرف والفقه كله بمعنى واحد لكن يعقل بينهما تميز في الدلالة كما تميزوا في اللفظ فيقال في الحق أنه عالم ولا يقال فيه عارف ولا فقيه وتقال هذه الثلاثة الألقاب في الإنسان وأكمل الثناء تعالى بالعلم على من اختصه من عباده أكثر مما أثنى به على العارفين فعلمنا أن اختصاصه بمن شاركه في الصفة أعظم عنده لأنه يرى نفسه فيه فالعالم مرآة الحق ولا يكون العارف ولا الفقيه مرآة له تعالى وكل عالم عندنا لم تظهر عليه ثمرة علمه ولا حكم عليه علمه فليس بعالم وإنما هو ناقل والعلم يستصحب الرحمة بلا شك فإذا رأيت من يدعي العلم ولا يقول بشمول الرحمة فما هو صاحب علم فإن الرحمة تتقدم بين يدي العلم تطلب العبد ثم يتبعها العلم هذا هو علم الطريق الذي درج عليه أهل الله وخاصته وهو قوله آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما وهذه هو علم الذوق لا علم النظر واعلم أن العارفين هم الموحدون والعلماء وإن كانوا موحدين فمن حيث هم عارفون إلا أن لهم علم النسب فهم يعلمون علم أحدية الكثرة وأحدية التمييز وليس هذا لغيرهم وبتوحيد العلماء وحد الله نفسه إذ عرف خلقه بذلك ولما أراد الله سبحانه أن يصف نفسه لنا بما وصف به العارفين من حيث هم عارفون جاء بالعلم والمراد به المعرفة حتى لا يكون لإطلاق المعرفة عليه تعالى حكم في الظاهر فقال لا تعلمونهم الله يعلمهم فالعلم هنا بمعنى المعرفة لا غير فالعارف لا يرى إلا حقا وخلقا والعالم يرى حقا وخلقا في خلق فيرى ثلاثة لأن الله وتر يحب الوتر فهو مع الله على ما يحبه الله مع الكثرة كما ورد أن لله تسع وتسعين اسم مائة إلا واحد فإن الله وتر يحب الوتر فما تسمى إلا بالواحد الكثير لا بالواحد الأحد وإنما قلنا في العارف أنه رباني فإن الله لما ذكر من وصفه بأنه عرف قال عنه إنه يقول في دعائه ربنا لم يقل غير ذلك من الأسماء وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه مثل ذلك من عرف نفسه عرف ربه وما قال علم ولا قال إلهه فلزمنا الأدب مع الله تعالى ومع رسوله صلى الله عليه وسلم فأنزلنا كل أحد مزلته من الأسماء والصفات ومن أراد تحقيق الفرق بين المعرفة والعلم فعليه بمطالعة ما ذكرناه في مواقع النجوم لنا فإني شفيت في ذلك الغليل والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

مخ ۵۸