1158

الفتوحات المکيه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

خپرندوی

دار إحياء التراث العربي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

1418هـ- 1998م

د خپرونکي ځای

لبنان

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
ایوبیان

فالعداوة والمعاداة من هناك ظهرت في الكون فالعالم المشاهد لا يتغير عليه الحال في عينه بقيام الأضداد به فإنه حق كله فإن فهمت ماأشرنا أليه علمت كيف توالى وكيف تعادى ومن تعادى ومن يعادى ومن تولى ومن يولى فسبحان من أوجدك منك وأشهدك إياك وامتن عليك بك فمن عرف نفسه عرف ربه فلم ينسب شيئا إلا إليه والله غني عن العالمين واعلم أن الله لما نسب الألوهة للهوى وجعله مقابلا له فقال لنبيه عليه السلام داود فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى وقال أرأيت من اتخذ هواه وليس الهوى سوى أرادة العبد إذا خالفت الميزان المشروع الذي وضع الله له في الدنيا وقد تقرر قوله وما تشاؤون إلا أن يشاء الله فقد علمت بمن حكم بهواه ولهذا قال وأضله الله على علم أي حيرة فإن العلم باله أوجب له الحيرة في الله إذ لا حاكم إلا الله

فقد زلزل الأرض زلزالها . . . وقال لنا ما لها ما لها

فلو نظرت أعين أدركت . . . إلى ربها حين أوحى لها

وحدثت الأرض أخبارها . . . كما أخرجت لك أثقالها فمن لم يشاهد هذا المشهد لم يشهد عظمة الله في الوجود فإنه علم كثير يفوت هذا المشهود واعلم أن الأمر لما كان محصورا في أربع حقائق الأول والآخر والظاهر والباطن وقامت نشأة العلم على التربيع لم يكن في طريق الله تعالى صاحب تمكين الأمن شاهد التربيع في نفسه وأفعاله فأقام انفرائض وهي الإقامة فعم حكم الله نشأته فإذا شهد هذا ذوقا من نفسه علم ما يثمر له هذا الأمر فله في ظاهره ست جهات والستة لها الكمال فإنها أول عدد كامل فإن سدسها إذا أضفته إلى ثلثها ونصفها كان كالكل والقلب له ستة وجوه ولكا وجه من القلب هو عين تلك الجهة بتلك العين يدرك الحق إذا تجلى له في الإسم الظاهر فإن عم التجلي الجهات كلها من كونه بكل شيء محيطا عم القلب بوجوهه ما بدا له من الحق في كل جهة فكان نورا كله وهناك يقول العبد فعلت يا رب ويخاطبه ويقول أنت كما قال العبد الصالح كنت أنت الرقيب عليهم فظهر الضمير مع كونه ضميرا والمضمر يخالف الظاهر وقد ظهر مع كونه مضمرا في حال ظهوره فيقول في الحق أنه الظاهر في حال بطونه والباطن في حال ظهوره من وجه واحد فإن كلمة أنت ضمير مخاطب وليس سوى عينك وأنت مشهود بالخطاب فأنت المضمر بخلاف الإسم فأسماء المضمرات أعظم قوة وأمكن في العلم بالله من الأسماء ' وحكى ' عن بعض العارفين ورأيته منقولا عن أبي يزيد البسطامي أنه قال في بعض مشاهده مع الحق من الأحوال أنانيتي أنانيتك أي كما ينطلق على الإسم المضمر بحقيقته كذلك ينطلق عليك ما هو مثل الاسم الظاهر ولا مثل الوصف الظاهر وهذا عين ما قلناه من قوة المضمرات ولما وقع في الكون التشبيه والإشتراك في الصور بحيث أن يغيب أحد الشخصين ويحضر الآخر فيتخيل الناظر إلى الحاضران الحاضر عين الغائب وضع الله في العالم الإشارات في الإخبارات والضمائر لإرتفاع هذا اللبس والفصل بين ما هو وبين من يظهر بصورته واعتمدوا عليه ولما أخبر الله تعالى إن الإنسان مخلوق على الصورة قال عيسى عليه السلام كنت أنت الرقيب عليهم ففصل بين الحق وبين ما هو على الصورة فكأنه قال كنت من حيث عينك لا من هو على صورتك الرقيب عليهم فناب أنت في هذا الموضع مناب العين المقصودة ولنا جزء في هذه الأسماء المضمرات سميناه كتاب الهو وهو جزء حسن بالغنا فيه في هذه الأسماء المضمرة وهي تقبل كل صورة قديمة وحديثة لتمكنها وعلو مقامها والعالم وإن تكثر فهو راجع إلى عين واحدة

فكل من في الوجود حق . . . وكل من في الشهود خلق

فانظر إلى حكمة تجلت . . . في عين حق يحويه حق

مخ ۲۹۸