160

فتوح الشام

فتوح الشام

خپرندوی

دار الكتب العلمية

د ایډیشن شمېره

الأولى ١٤١٧هـ

د چاپ کال

١٩٩٧م

الستة قد قرنوا مناكبهم في الحرب وقام بعضهم بجنب بعض وهم لا يفترقون وزادت الحرب اشتعالا وخرقت الأسنة صدور الليوث حتى بلغت إلى خزائن القلوب لانقطاع الآجال ولم يزالوا في القتال الشديد الذي ما عليه من مزيد قال عبادة بن الصامت فحملت معهم وكنت في جملتهم وقلت: يصيبني ما يصيبهم ونادى خالد بن الوليد وقال: يا أصحاب رسول الله ﷺ ههنا المحشر وقد أعطى خالد القلب مناه فلما حمى بينهم القتال حمل خالد بن الوليد وهاشم والمرقال وتكاثرت عليهم الرجال فلله در الزبير ابن العوام والفضل بن العباس وهم ينادون أفرجوا يا معاشر الكلاب وتباعدوا عن الأصحاب نحن الفرسان هذا الزبير بن العوام وأنا الفضل بن العباس أنا أبن عم رسول الله ﷺ قال عبادة بن الصامت ﵁ فوحق رسول الله ﷺ لقد أحصيت للفضل بن العباس عشرين حملة يحملها عن خالد بن الوليد حتى أزال عنه الرجال والأبطال وحملوا على المشركين حملة عظيمة ولم يزالوا في القتال يومهم إلى أن جنحت الشمس إلى الغروب والمسلمون قد جهدهم القلق على اخوانهم أما الأمير أبو عبيدة ﵁ فإنه صاح بالمسلمين وقال: يا أصحاب رسول الله ﷺ هلك خالد بن الوليد ومن معه لا محالة وذهبت فرسان المسلمن فاحملوا بارك الله فيكم لننظر ما كان من أر اخواننا فكل اجاب إلى قوله واشارته إلا أبا سفيان صخر بن حرب ﵁ فإنه قال للأمير أبي عبيدة ﵁ لا تفعل أيها الأمير فإنه لا بد للقوم أن يتخلصوا ونرى ما يكون من أمرهم قال فلم يلتفت أبو عبيدة ﵁ إلى كلامه وهم أن يحمل وقد أخذه القلق فبينما هو كذلك وإذا جيش العرب المتنصرة منهزمون وأصوات الصحابة ﵃ قد ارتفعت بالتهليل والتكبير كل ينادي أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله والعرب المتنصرة منهزمة على أعقابهم كأنما صاح بهم صائح من السماء فبدد شملهم وأقبل خالد بن الوليد من وسط المعمعة يلتهب بما لحقه من التعب وكذا أصحابه الذين كانوا معه. قال وأن خالد بن الوليد افتقد أصحابه الستين رجلا فلم يجد منهم إلا عشرين فجعل يلطم على وجهه وهو يقول: أهلكت المسلمين يا ابن الوليد فما عذرك غدا عند الرحمن وعند الأمير عمر بن الخطاب ﵁ فبينما هو متحير في ذلك إذ أقبل عليه الأمير أبو عبيدة ﵁ وفرسان المسلمين وأبطال الموحدين فنظر أبو عبيدة ﵁ إلى خالد بن الوليد وما يصنع بنفسه وقد اشتغل عن متابعة المشركين فقال أبو عبيدة: يا أبا سليمان الحمد لله على نصر المسلمين ودمار المشركين فقال خالد بن الوليد: اعلم أيها الأمير أن الله قد هزم الجيش ولكن أعقبتك الفرحة ترحة فقال أبو عبيدة: ﵁ وكيف ذلك فقال خالد: أيها الأمير فقدت أربعين رجلا من أصحاب رسول الله ﷺ فيهم الزبير بن العوام ابن عمة رسول الله ﷺ وفيهم

1 / 164