520

ولا شك أن الله تعالى هو الذي أحدثه؛ لأنه قد ثبت أنه كلامه والكلام فعل المتكلم فثبت بهذه الجملة أن القرآن الكريم محدث غير قديم.

ومما يدل على حدوثه من وجوه قوله تعالى: {الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني}[الزمر:23]، فدل على حدوثه من وجوه أنه وصفه بالتنزيل وأنه وصفه بالحسن وأنه وصفه بالحدث وأنه وصفه بالتشابه إلى غير ذلك، ونحو قوله [486] تعالى: {إنا جعلناه قرآنا عربيا}[الزخرف:3] والجعل هو الخلق نحو قوله تعالى: {وجعل الظلمات والنور}[الأنعام:1] أي خلقها.

المسألة العاشرة أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم نبي صادق

هذه المسألة العاشرة في نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأنه نبي صادق مرسل إلى الثقلين وأن شريعته ناسخة لجميع الشرائع وأنه يجب العمل بها إلى انقطاع التكليف وأنه خاتم النبيين لا نبي بعده.

واعلم أن النبي له معنيان لغة واصطلاحا.

أما في اللغة فهو مشتغل مهموز بنبيء وغير مهموز نبي، فالمهموز من الإنباء وهو الإخبار من غير دلالة على رفعه وعلى مرتبته وعلى هذا يحمل ما روي أن أعرابيا قال له صلى الله عليه وآله وسلم: يا نبيء الله بالهمز، فقال صلى الله عليه: ((لست بنبيء وإنما نبي الله أنا))(1)، وإن تستعمل بالتشديد أفاد الرفعة في القدر وعلو المنزلة إذا وصفه به المبعوث إلى الخلق وإلا أفاد علو الجهة، يقال: مكان نبي أي مرتفع، ومنه قول لا صح ربما فاق الحصى مكان النبي من الكاتب.

وأما في الاصطلاح فحقيقة النبي هو البشر المتحمل عن الله إلى الخلق بواسطة .... العلماء فقلنا: هو البشر .... الملائكة وجعل العلماء، وقلنا: المتحمل عن إلى الخلق لا بواسطة ... وهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

مخ ۵۲۸