519

والدليل على ذلك أن المعلوم ضرورة من دين النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يخبر أن القرآن الذي جاء به كلام الله تعالى وأنه ليس بكلام له صلى الله عليه وآله وسلم ................. على ما بينه، وقد قال الله تعالى: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله}[التوبة:6].

ولا شك أن الذي يسمعه المشرك من النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو القرآن الذي بيننا والذي نتلوه.

المسألة التاسعة أن هذا القرآن الكريم محدث غير قديم

هذه التاسعة إن هذا [485] القرآن الشريف كلام الله ووحيه وتنزيله محدث وهذا مذهب العدلية، والخلاف في ذلك للأشعرية فإنهم يقولون كلام الله تعالى معنى قديم وإنما هو عبارة أو حكاية عنه.

وكيفية حدوثه أن الله تعالى يحمد به .... كسائر أفعاله من غير حاجة إلا أنه ووقت حدوثه ورد في الأثر: ((كان الله ولا شيء ثم خلق الذكر))(1) فدل على أنه أول المخلوقات.

وفي الحديث عنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما خلق الله من سماء ولا أرض ولا سهل ولا جبل أفضل من سورة البقرة وأفضلها آية الكرسي))، واختصت بذلك لما ورد فيها من غاية توحيد الله تعالى.

والدليل على ذلك أنه مترتب منظوم يوجد بعضه في أثر بعض وذلك معلوم ضرورة ولو لم يكن ترتيبه يدل على الحدوث لم يكن حمدا ومدحا أو حدما أو نحو ذلك أولى من غيره وذلك معلوم.

ألا ترى أن قوله تعالى: {الحمد لله رب العالمين} حروف قد تقدم بعضها على بعض وما تقدمه غيره وجب أن يكون محدثا؛ لأن القديم لا يجوز أن يتقدم عليه غيره.

ويدل على ذلك قوله تعالى: {ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون}[الأنبياء:2]، فوصف الله تعالى الذكر وهو القرآن بأنه محدث.

مخ ۵۲۷