492

والذي يدل على أنه لا آفة به أن الآفات هي فساد الآلات وإنما قلنا أن الآفات فساد الآلات بدليل أنه لا يثبت ويبقى بالآخر لا يقال هذا إنه آفة وما فسدت آلته ويقال فسدت آلته بل يعد من قال ذلك مناقض لكلامه جار مجرى من يقول به آفة وما به آفة أو فسدت آلته والآلات هي حواس الإدراك، وحقيقة الحاسة هي الآلة التي بها يدرك المدركات وهي خمسة:

حاسة البصر وهي ما يدرك بها الألوان والأجسام.

وحاسة السمع يدرك بها الأصوات.

وحاسة الذوق يدرك بها المطعومات [456] وهي الحلاوة والحموضة والملوحة والحراقة وذلك كالعسل والخل والحنظل والملح والفلفل ونحو ذلك.

وحاسة الشم التي تدرك بها الروائح وهي على ضربين طيبة وهي ما قارنت دراكة اللذة وخبيثة وهي ما رنت دراكة البقر.

وحاسة اللمس ما يدرك بها الحركة الحرارة والبرود والأجسام وذلك لا يجوز إلا على من كان جسما يعني أن الآلة والآفة لا يجوزان إلا على الأجسام والله ليس بجسم فلا آفة له وإذا انتفى الملزوم والله تعالى ليس بجسم على ما يأتي فيما بعد إن شاء الله تعالى يعني في المسألة السابعة وهي مسألة نفي الجسم ونحوه، وإذا ثبت أن الله تعالى حي لا آفة به وجب أن يكون سميعا بصيرا.

ألا ترى أن الواحد منا إذا كان حيا لا آفة به تمنعه من إدراك المسموعات والمبصرات والأكثر من المعتزلة على أن الإدراك ليس منها زايد على صحة الخامسة وارتفاع الموانع وجود المدرك.

والخلاف في ذلك لأبي علي وأبي الهذيل والأشعرية فإنهم ذهبوا إلى أنه معنى زايد ويلزمهم أن يحوز الإنسان في حضرته أشياء كثيرة لا يدركها لعدم ذلك والمعلوم خلافه، فإنا نصفه بأنه سميع بصير فثبت أن الله تعالى سميع بصير.

وهاهنا أصل وهو الشاخد وفرع وهو القديم وعلة وهو كونه حيا لا آفة به وحكم وهو صفة بكونه سميعا بصيرا، وقد ثبت الاشتراك في العلة فيجب الاشتراك في الحكم.

مخ ۵۰۰