حقيقة الصدق) (١)؛ ولعزتها أخبر ﷺ أن الناس لن يطيقوها، فقد أخرج أحمد: "استقيموا ولن تطيقوا" (٢).
(رواه مسلم) وهو من بدائع جوامع الكلم التي اختصَّه اللَّه تعالى بها؛ فإنه ﷺ جمع لهذا السائل في هاتين الكلمتين جميع معاني الإيمان والإسلام اعتقادًا وقولًا وعملًا، كما أشرنا إلى ذلك كله في تقريرهما.
وحاصله: أن الإسلام توحيدٌ وطاعةٌ، فالتوحيد حاصلٌ بالجملة الأولى، والطاعة بجميع أنواعها في ضمن الجملة الثانية؛ إذ الاستقامة: امتثال كل مأمورٍ، واجتناب كل منهيٍّ، ومن ثَمَّ قال ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما في قوله ﷾: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾: (ما نزل على رسول اللَّه ﷺ في جميع القرآن آيةٌ كانت أشدَّ ولا أشقَّ عليه من هذه الآية) (٣) ولذلك قال ﷺ لأصحابه جمن قالوا له: قد أسرع إليك الشيب: "شيبتني هود وأخواتها" (٤)، وأخرج ابن أبي حاتم: لما نزلت هذه الآية. . (شمر رسول اللَّه ﷺ، فما رُئي ضاحكًا) (٥).
وزاد الترمذي في هذا الحديث زيادةً مهمةً وقال: حسن صحيح، وهي: قلت: يا رسول اللَّه؛ ما أخوف ما تخاف عليَّ؟ فأخذ بلسان نفسه وقال: "هذا" (٦) أي: تنبيهًا على أنَّ أعظمَ ما يُراعى استقامته بعد القلب من الجوارح اللسانُ؛ فإنه ترجمان القلب، والمعبر به، ومن ثم أخرج أحمد: "لا يستقيم إيمان عبدٍ حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه" (٧).
* * *
(١) الرسالة القشيرية (ص ١٦١).
(٢) مسند الإمام أحمد (٥/ ٢٧٦) عن سيدنا ثوبان ﵁.
(٣) انظر "شرح الإمام النووي على مسلم" (٢/ ٩).
(٤) أخرجه أبو يعلى (٨٨٠)، والطبراني في "الكبير" (١٧/ ٢٨٦) عن سيدنا أبي جحفة ﵁.
(٥) ذكره الحافظ السيوطي رحمه اللَّه تعالى في "الدر المنثور" (٤/ ٤٨٠) وعزاه لابن أبي حاتم.
(٦) سنن الترمذي (٢٤١٠) عن سيدنا سفيان بن عبد اللَّه الثقفي ﵁.
(٧) مسند الإمام أحمد (٣/ ١٩٨) عن سيدنا أنس ﵁.
1 / 388
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]