شهود ألوهيته وتربيته لهم، ثم استقاموا واعتدلوا على ذلك وعلى طاعته عقدًا وقولًا وفعلًا، وداموا على ذلك إلى أن يتوفَّاهم عليه.
ويؤيد ذلك قول عمر ﵁: (استقاموا واللَّه على طاعته ولم يروغوا روغان الثعالب) (١)، وقول أبي بكر رضي اللَّه تعالى عنه: (لم يشركوا باللَّه شيئًا (٢)، ولم يلتفتوا إلى إلهٍ غيره) (٣)، أو: استقاموا على أن اللَّه ربهم.
وقال ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما: (استقاموا على شهادة أن لا إله إلا اللَّه) (٤) وكذا قاله جماعة آخرون.
والمراد بذلك كله (٥): الاستقامة على التوحيد الكامل، وهو مستلزمٌ للتحقق بجميع ما قلناه أولًا، ويؤيده: أنه جاء عن أبي بكر رضي اللَّه تعالى عنه أنه فسَّرها أيضًا: بأنهم لم يلتفتوا إلى غير اللَّه تعالى، وهذا هو غاية الاستقامة ونهايتها.
وجاء في حديثٍ آخر: "أيها الناس؛ إنكم لن تعملوا ولن تطيقوا كل ما أمرتكم به، ولكن سددوا وأبشروا" (٦) والسداد: هو الإصابة في الأقوال والأعمال والمقاصد، والإصابة في جميعها هي الاستقامة، فلو فعلوا ذلك. . لكانوا فعلوا ما أُمروا به كله، فالاستقامة هي الدرجة القصوى التي بها كمال المعارف والأحوال، وصفاء القلوب في الأعمال، وتنزيه العقائد عن سفاسف البدع والضلال (٧).
ومن ثَمَّ قال الأستاذ أبو القاسم القشيري: (من لم يكن مستقيمًا في حاله. . ضاع سعيه، وخاب جده) (٨). ونقل: (أنه لا يطيقها إلا الأكابر؛ لأنها الخروج عن المألوفات، ومفارقة الرسوم والعادات، والقيام بين يدي اللَّه ﷾ على
(١) أخرجه الإمام أحمد في "الزهد" (٦٠١)، وابن المبارك في "الزهد" (٣٢٥).
(٢) أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٣٢٦).
(٣) أخرجه الحاكم (٢/ ٤٤٠).
(٤) ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٧/ ٣٢٢) وعزاه لعبد بن حميد.
(٥) في بعض النسخ: (وكذا قال جماعةٌ آخرون: المراد بذلك).
(٦) أخرجه أبو داوود (١٠٩٦)، والإمام أحمد (٤/ ٢١٢)، وأبو يعلى (٦٨٢٦) عن سيدنا الحكم بن حزن ﵁.
(٧) قوله: (سفاسف البدع) قال الجوهري: والسفساف: الرديء من كل شيء، والأمر الحقير. اهـ "مدابغي"
(٨) الرسالة القشيرية (ص ١٦٠).
1 / 387
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]