فتح مبین په څلویښت احادیثو باندې تشریح
الفتح المبين بشرح الأربعين
خپرندوی
دار المنهاج
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٨ م
د خپرونکي ځای
جدة - المملكة العربية السعودية
وجاء: أنه ﷺ كان عند الرفع تارةً يجعل بطون يديه إلى السماء، وتارة يجعل ظهورهما إليها، وحملوا الأول على الدعاء بحصول مطلوبٍ أو دفع ما قد يقع به من البلاء، والثاني على الدعاء برفع ما وقع به من البلاء، وروى مسلم: أنه ﷺ فعل الثاني في الاستسقاء (١)، وأحمد: أنه ﷺ فعله وهو واقفٌ بعرفة (٢).
وجاء أيضًا: أنه رفع يديه وجعل ظهورهما إلى جهة القبلة وهو مستقبلها، وجعل بطونهما مما يلي وجهه (٣)، وورد عكس هذه في الاستسقاء أيضًا (٤).
وحكمة رفعهما إلى السماء: أنها قبلة الدعاء، ومن ثَمَّ كانت أفضل من الأرض على الأصح؛ لأنه لم يُعص اللَّه فيها (٥)، وقيل: الأرض أفضل؛ لأنها مدفن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام (٦).
وفيه أيضًا: الإشارة إلى عظيم جلال اللَّه وكبريائه، وأنه تعالى فوق كل موجودٍ مكانةً واستيلاءً، لا مكانًا وجهةً، تعالى اللَّه عمَّا يقول الظالمون والجاحدون علوًا كبيرًا.
وفي تكرير: (يا رب، يا رب) إشارة إلى أن من أسباب الإجابة، بل من أعظمها الإلحاح على اللَّه تعالى بثناءٍ حسن، وذكر فضل كرمه، وعظيم ربوبيته، ومن ثَمَّ خرَّج البزار مرفوعًا: "إذا قال العبد: يا رب، أربعًا. . قال اللَّه ﷾: لبيك عبدي، سل تعطه" (٧)، وروى الطبراني وغيره أن قومًا شكوا إليه ﷺ
(١) أخرج مسلم (٨٩٦) عن سيدنا أنس ﵁: (أن النبي ﷺ استسقى، فأشار بظهر كفيه إلى السماء).
(٢) مسند الإمام أحمد (٣/ ١٣) عن سيدنا أبي سعيد الخدري ﵁.
(٣) أخرج البخاري (١٠٣١)، ومسلم (٨٩٥) ذلك عن سيدنا أنسٍ رضي اللَّه عه.
(٤) أخرجه أبو داوود في "سننه" (١١٧١) عن سيدنا أنس رضي عنه.
(٥) أي: لم تستمر معصية فيها، فلا ينافي أن إبليس عصى فيها. اهـ هامش (ج)
(٦) انظر تفصيل السيد السمهودي رحمه اللَّه تعالى في "وفاء الوفا" (١/ ٢٩). وقال البرهان اللقاني رحمه اللَّه تعالى: والخلاف في غير البقعة التي ضمت أعضاءه الشريفة ﷺ، أما هي. . فأفضل حتى من الجنة والعرش والكرسي. اهـ "مدابغي"
(٧) ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ١٦٢) عن أم المؤمنين سيدتنا عائشة ﵂، وعزاه للبزار.
1 / 289