رسول اللَّه ﷺ؛ لاحتمال جريان القضية لرجلين) اهـ (١)
وهذا أَولى من جواب ابن الصلاح بأن هذه لا تقاوم روايةَ مسلم السابقة (٢)؛ لأنها وإن لم تقاومها فهي صحيحةٌ أيضًا، فالجمع بينهما أَولى من إلغاء إحداهما.
واستفيد من بناء الإسلام على ما مر، مع ما هو معلومٌ أن البيت لا يثبت بدون دعائمه: أن من تركها كلها. . فهو كافر، وكذا من ترك الشهادتين؛ إذ هما الأساس الكلي الحامل لجميع ذلك البناء ولبقية تلك القواعد، كما استفيد من أدلةٍ أخرى؛ كالخبر الصحيح أن: "رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد" (٣)، فالمراد بـ (الإسلام) فيه: الشهادتان بدليل سياقه، بخلاف من ترك غيرهما؛ فإنه إنما يخرج عن كمال الإسلام بقدر ما ترك منها؛ لبقاء البناء حينئذٍ، ويدخل في الفسق لا في الكفر، إلا إن جحد وجوبه، وعليه حمل الأكثرون خبر مسلم: "بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة" (٤).
وخالف الإمام أحمد وآخرون فأخذوا بظاهره من كُفْرِ تاركها مطلقًا، وبالغ إسحاق فقال: عليه إجماع أهل العلم، وقال غيره: عليه جمهور أهل الحديث، وأجرت طائفةٌ ذلك في الأركان الثلاثة، وهو روايةٌ عن أحمد اختارها طائفة من أصحابه وبعض المالكية، بخلاف متعلق الإيمان السابق في حديث جبريل؛ فإن تَرْكَ واحدٍ منه كفرٌ (٥).
وعُلم مما قدمته ثَمَّ في الكلام على حقيقة الإسلام والإيمان: أن من أتى بهما. . مؤمنٌ كامل، ومن تركهما. . كافر كامل، ومن ترك الإسلام وحده. . فاسق، ويسمى مؤمنًا ناقصًا، ومن ترك الإيمان وحده. . منافقٌ، ويسمى مسلمًا ظاهرًا.
(١) انظر "شرح صحيح مسلم" (١/ ١٧٩).
(٢) انظر "صيانة صحيح مسلم" (ص ١٤٦).
(٣) سيأتي تخريجه (ص ٤٨٠) وهو الحديث التاسع والعشرون من أحاديث المتن.
(٤) أخرجه مسلم (٨٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/ ٣٦٥)، والإمام أحمد (٣/ ٣٨٩) عن سيدنا جابر ﵁.
(٥) قوله: (فإن ترك واحدٍ منه) أي: من متعلق الإيمان. وفي بعض النسخ: (منها) أي: متعلقات الإيمان؛ لأنه مفرد مضاف فيعم. اهـ "مدابغي"
1 / 195
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]