قال (١): فإذا كان هذا التقدير عند العلماء في نص القرآن. . فكيف يبعد أن يكون في غيره؟! على أنه جاء في الجملة الواحدة؛ كما في: "ذكاة الجنين ذكاة أمه" (٢) أي: ذى: أمه ذكاةٌ له، على رواية الرفع، ونحو ذلك كثيرٌ، فأراد الإمام النووي رحمه اللَّه تعالى سدَّ بابٍ يتعذَّر سده، ويستحيل رده، فحذارِ حذارِ من الاغترار بهذا القول. اهـ
وهو في غاية السقوط؛ لأن النووي لم يمنع جواز التقديم والتأخير من حيث هو، ولا عند مقتضٍ له، وفَهْمُ ذلك من عبارته دليلٌ على مزيد عماية وغباوة، وإنما الذي يدعيه: أنَّا إذا فتحنا احتمال ذلك مع صحة النظم بدونه. . أدَّى إلى إلغاء كثيرٍ من الأدلة؛ لأنا إذا أوردناها. . يقال لنا: يحتمل أن فيها تقديمًا وتأخيرًا، وطروق الاحتمال المؤثر للدليل يسقطه.
وصحة هذه الدعوى في غاية الظهور والتحقيق، فاتضح رد تجويز ابن الصلاح لاحتمالهما في الحديث، وبان فساد ما اعتُرِض به عليه، على أن ما ساقه من الآيات إما متعين الحمل عليهما كالآية الثانية (٣)، وإما غير متعيّنة كالرابعة؛ للاستغناء عنهما بحَمْل (مِن) في: ﴿مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ أنها بمعنى (الباء) والبصريون إنما يمنعون تأويل حرفٍ بحرفٍ حيث صحَّ المعنى بدون ذلك التأويل، والخامسةِ؛ لأن حكم الاثنتين (٤) عُلم بالأولى من القياس على الأختين، وإما غير جائزة كالثالثة (٥)؛ لأن نظمها اقتضى شرطية العود للكفارة، وبه قال الشافعي وغيره، فلا يجوز إخراج هذا النظم عن ظاهره إلا بدليل.
قال المصنف رحمه اللَّه تعالى: (ولا يعارض ما مر عن ابن عمر رواية "مستخرج أبي عوانة": أنه قال للرجل: اجعل صيام رمضان آخرهن؛ كما سمعتُ من في
(١) هذا القول للشارح المشار إليه قبل قليل بقوله: (وتعجب بعض الشارحين. . .).
(٢) أخرجه الحاكم (٤/ ١١٤)، وأبو داوود (٢٨٢٨)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٩/ ٣٣٤) عن سيدنا جابر ﵁.
(٣) وهي آية الوضوء.
(٤) في هامش (غ): (الابنتين) وأشار بأنها نسخة.
(٥) أي: آية الظهار.
1 / 194
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]