487

فتاوي ابن الصلاح

فتاوى ابن الصلاح

ایډیټر

موفق عبد الله عبد القادر

خپرندوی

مكتبة العلوم والحكم وعالم الكتب

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۰۷ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
ایوبیان
@
أجَاب ﵁ أما الْإِقْرَار فَوَاجِب بِنَصّ الْقُرْآن الْعَظِيم قَالَ الله تَارِك وَتَعَالَى ﴿كونُوا قوامين بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لله وَلَو على أَنفسكُم﴾ وشهادتهم على أنفسهم هِيَ الْإِقْرَار وَقد ذكر صَاحب الْمُهَذّب مستدلا بِهَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة أَن الْإِقْرَار وَاجِب عِنْد الْحَاجة إِلَيْهِ على كل من عَلَيْهِ حق لآدَمِيّ أَو لله تَعَالَى لَا يسْقط بِالشُّبْهَةِ كَالزَّكَاةِ وَنَحْوهَا وَإِنَّمَا لَا يجب الْإِقْرَار فِي الْحُدُود وَبعد هَذَا فوجوب الْإِشْهَاد على الْإِقْرَار يتلَقَّى من أَن الْآيَة جمعت بَين الشَّهَادَة على النَّفس الَّتِي هِيَ الْإِقْرَار وَبَين الشَّهَادَة على الْغَيْر وَالْمعْنَى أَيْضا يجمعهما فَإِن الْإِقْرَار حجَّة يجب عَلَيْهِ إظهارها كَمَا أَن الشَّهَادَة كَذَلِك ثمَّ قد علم أَن الشَّاهِد يجب عَلَيْهِ أَدَاء شَهَادَته على وَجه يصير بِهِ حجَّة يعْتَمد عَلَيْهِ فِي إِثْبَات الْحق على من عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يجب عَلَيْهِ أَدَاؤُهَا عِنْد الْحَاكِم إِن استحضر عِنْده أَو عِنْد من يشْهد على شَهَادَته إِذا لم يستحضر لمرضه وَنَحْوه فَكَذَلِك الْإِقْرَار الْوَاجِب يجب عَلَيْهِ الْإِتْيَان بِهِ عِنْد من يشْهد عَلَيْهِ أَو عِنْد الْحَاكِم إِن أدعى عِنْده وَهَذَا متقرر وَالله أعلم وَلم اسْتدلَّ بِوُجُوب الْإِشْهَاد على الْحَاكِم فِيمَا قد ثَبت عِنْده فَإِنَّهُ قد يفرق بِأَن الْحَاكِم متصد لإِثْبَات الْحجَج وَإِظْهَار الْحُقُوق وَقَوله ﷾ ﴿وَلَا تكتموا الشَّهَادَة وَمن يكتمها فَإِنَّهُ آثم قلبه﴾ حجَّة ظَاهِرَة فِي هَذَا فَإِن الْإِقْرَار شَهَادَة على النَّفس وَالْآيَة الأولى ناطقة بذلك فيندرج إِذا تَحت قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تكتموا الشَّهَادَة﴾ وَهَذَا الَّذِي ذكرته يَنْبَغِي أَن يكون هُوَ الْمُعْتَمد وَلَا يصدنا عَنهُ مَا ذكره الإِمَام ابْن الْجُوَيْنِيّ فِي الْمَذْهَب الْكَبِير حَيْثُ يَقُول لَو قَالَ لمن عَلَيْهِ الدّين إشهد على ديني فَالَّذِي قطع بِهِ الْأَصْحَاب أَنه لَا يلْزمه ذَلِك قَالَ وَهَذَا لَا أصل لَهُ وَلَا أعده من الْمَذْهَب هَذَا قَول الإِمَام وَنحن قد وجدنَا لَهُ أصلا قَوِيا فلنعده من

2 / 508