په بل پوهېدل شامل دی او په زاتي حالت کې یې ناپوهي

ابن حزم d. 456 AH
3

په بل پوهېدل شامل دی او په زاتي حالت کې یې ناپوهي

فصل في معرفة النفس بغيرها و جهلها بذاتها

پوهندوی

د . إحسان عباس

خپرندوی

المؤسسة العربية للدراسات والنشر

د ایډیشن شمېره

الثانية

د چاپ کال

1987 م

د خپرونکي ځای

بيروت / لبنان

السامية ، وتكلفت الارتقاء إلى دار تلك الفلك الشاهقة : تفكري إذ وصلت إلى هذه الرتب ، وخرقت تلك الحجب ، ورفعت دونك تلك الستور المسبلة ، وفتحت لك تلك الأبواب المغلقة المقفلة ، وسهل عليك تولج تلك المضايق الهائلة ، وتأتى لك تخلل تلك الثنايا البعيدة ، هل عرفت مائيتك ، وهل دريت كيفيتك ، وهل وقفت على أي شيء أنت ، وما جوهرك وهل أشرفت على حملك لصفاتك ، كيف حملتها

قالت : لا ، ما عرفت شيا من ذلك .

قالت : يا أيتها النفس العارفة بغيرها ، الجاهلة بذاتها : فهل تعرفين محلك ومن أين أنت ، ومن أين تتكلمين ، وكيف تحركين هذه الأعضاء المصونة إذا حركتها ، الساكنة إذا تركتها

قالت : لا . قالت : يا أيتها النفس المعجب شأنها فيما علمت وفيما جهلت : هل تذكرين أين كنت ومن أين أقبلت ، وكيف تعلقت بهذا الجسد المظلم الميت الجاهل ، وكيف تصريفك له ، وكيف بقاؤك فيه بالأسباب الممسكة لك معه ، وكيف انفصالك عنه عند الآفات العارضة له

قالت : لا .

قالت : يا أيتها النفس المعترفة بجهل ذاتها ، الواقفة على علم ما عداها : ألست أنت المخاطبة والمسؤولة السائلة قالت : بلى .

قالت : فما قطع بك عن معرفة ذاتك وصفاتك ، ومكانك وبدء شانك ، ومحلك وتنقلك ، وكيف تعلقت بهذا الجسد وكيف تصريفك له وكيف تنقلك عنه ؟

مخ ۴۴۵