﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ﴾: الكاف في موضع نصب لمصدر محذوف، أي: تبيينًا مثل هذا التبيين الذي بين لكم من الأقاصيص المذكورة وغيرها من الأحكام، والله أعلم.
قوله ﷿: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ المفعول محذوف، و﴿مِنْ طَيِّبَاتِ﴾ في موضع النعت له، أي: أنفقوا شيئًا من خيار مكسوباتكم. وقد مضى الكلام على نحو هذا فيما سلف من الكتاب بأشبع من هذا (١).
﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ﴾: عَطْفٌ على ﴿مِن﴾ الأولى، وفي الكلام حذف مضاف، أي: ومن طيبات ما أخرجنا لكم، دل عليه قوله: ﴿مِنْ طَيِّبَاتِ﴾.
﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ﴾ أي: ولا تقصدوا المال الرديء، يقال: تيممتُ الشيءَ تيممًا، إذا تَقَصَّدْتَهُ، وأصله: التعمد والتوخي، وتأممته مثله، وبه قرأ عبد الله ﵁: (ولا تَأَمَّموا) بالهمز مكان الياء (٢). وأصله تتيموا، فحذفت إحدى التاءين: قيل: الأولى، وقيل: الثانية وهو الصحيح كراهة اجتماع المِثْلَينِ في صدر الكلمة.
وقرئ: بتشديد التاء على إدغام الأولى في الثانية (٣).
وقرئ أيضًا في غير المشهور: (ولا تُيَمِّمُوا) بضم التاء وكسر الميم
(١) انظر إعرابه للآية: ١٦٨. وفي (ب) و(د): من جياد. بدل: من خيار.
(٢) كذا نسبت إلى عبد الله بن مسعود ﵁ في جامع البيان ٣/ ٨١. وإعراب النحاس ١/ ٢٨٩، والكشاف ١/ ١٦٢ والمحرر الوجيز ٢/ ٣٢٤.
(٣) قراءة صحيحة لابن كثير من طريق البزي (ولا تيَمَّمُوا). انظر المبسوط / ١٥٢/، والتذكرة ٢/ ٢٧٥، والنشر ٢/ ٢٣٢.