قوله ﷿: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ﴾ اللام متعلقة بقوله: ﴿فَوَلُّوا﴾، أو عَرَّفْتُكُمْ ذلك لِئَلَّا. و﴿حُجَّةٌ﴾: اسم كان، و﴿لِلنَّاسِ﴾ الخبر، و﴿عَلَيْكُمْ﴾ في موضع نصب على الحال، لتقدمه على الموصوف وهو ﴿حُجَّةٌ﴾.
فإن قلتَ: هل يجوز أن يتعلق ﴿عَلَيْكُمْ﴾ بحجة، كما زعم بعضهم؟ قلت: إن جعلتَ الحجةَ مصدرًا - وهو الوجه لأنَّ المراد بالحجة هنا المحاجَّة والمجادلة - فلا، لأنَّ ما كان في صلة المصدر لا يتقدم عليه، وإن جعلتَها اسمًا فلا بأس.
﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ قيل: المراد بالناس هنا اليهود، و﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ استثناء من الناس، ومعناه: لئلا تكون حجة لأحد من اليهود إلَّا للمعاندين منهم القائلين: ما تَرَكَ قبلتنا إلى الكعبة إلَّا مَيلًا إلى دين قومه