والثاني: أن ﴿كَفَرُوا﴾ جواب الأولى والثانية؛ لأن معناهما واحد، وإنما الثانية تكرير للأولى، فلم تَحتجْ إلى جواب، كما كرر (أنَّ) في قوله تعالى: ﴿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ﴾ (٢) كأنه قيل: أيعدكم أنكم مخرجون إذا متم، غير أنه كرر توكيدًا حين طال الكلام (٣).
والثالث: أن الفاء جواب لـ (لَمَّا) الأولى، وكفروا لـ (لَمَّا) الثانية، كما تقول: لما أتاني زيد فلما جلس أوسعت له. واستدل صاحب هذا الوجه بأن الفاء جواب، وليست بِنَسَقٍ، أن الواو لا تَصلح في مكانها، وإنما هو كقوله: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ (٤).
﴿فَلَعْنَةُ اللَّهِ﴾: المصدر مضاف إلى الفاعل. ﴿عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: أي عليهم، وإنما وضع الظاهر موضع المضمر ليدل على أن اللعنة لحقتهم لكفرهم. وقد جُوِّزَ أن تكون اللام في ﴿الْكَافِرِينَ﴾ للعهد، وأن تكون للجنس (٥).