والكلام في قوله: ﴿لَا تَسْفِكُونَ﴾ كالكلام في قوله: ﴿لَا تَعْبُدُونَ﴾ وقد ذَكَرْتُ قُبَيْلُ، والسَّفْكُ: صَبُّ الدم، والجمهور على كسر الفاء، وقريء: بضمها (١) وهو لغية. والسفك، والصب، والإراقة، نظائر في المعنى.
﴿مِنْ دِيَارِكُمْ﴾: جمع دار، يقال: دارٌ وأَدْؤُرٌ بالهمز وتَركِهِ في القلة، وفي الكثير: ديار، كجبل وأجبل وجبال، ودور أيضًا كأَسَد وأُسْد. والياء في ديار منقلبة عن واو لكسرة ما قبلها كَحِياضٍ.
﴿ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ﴾: قيل: فيه وجهان:
أحدهما: أن ﴿ثُمَّ﴾ على بابها في إفادة العطف والتراخي، والمعطوف عليه محذوف، أي: فقبلتم ثم أقررتم. والمُقَرُّ به هو الميثاق.
والثاني: أن تكون ﴿ثُمَّ﴾ أتت لترتيب الخَبَر، لا لترتيب المُخْبَرِ عنه كقوله: ﴿ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ﴾ (٢)، وقوله: ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٣).
﴿وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾: جملة في موضع الحال من الضمير في ﴿أَقْرَرْتُمْ﴾. والمعنى: ثم أقررتم بالميثاق واعترفتم على أنفسكم بلزومه وأنتم تشهدون عليها، كما تقول: فلان مُقِرٌّ على نفسه بكذا، وهو شاهد عليها.