858

دستور العلماء

دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون

ایډیټر

عرب عباراته الفارسية: حسن هاني فحص

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

1421هـ - 2000م

د خپرونکي ځای

لبنان / بيروت

ثم اعلم أن في الوجود ثلاثة مذاهب أيضا . الأول : أنه مشترك معنى بين | الجميع ، والثاني : أنه ليس بمشترك أصلا ، والثالث : أنه مشترك لفظا بين الواجب | والممكن لكنه مشترك معنى بين الممكنات . والدلائل في المطولات وأيضا فيه أربعة | مذاهب : الأول : أنه نفس الماهية في الكل وهو مذهب الشيخ الأشعري والصوفية ، | والثاني : أنه زائد عليها في الكل وهو مذهب المتكلمين ، والثالث : أنه نفسها في | الواجب تعالى وزائد في الممكن وهو مذهب الحكماء المشائين ، والرابع : أنه نفس | الواجب تعالى مع المباينة المخصوصة وهو مذهب الحكماء الإشراقيين . وليس مرادهم | | بالوجود المعنى المصدري المعبر عنه بالكون والحصول فإنه عرض عام في جميع | الموجودات ومن المفهومات الاعتبارية التي لا تحقق لها إلا في الذهن . فما قيل إن من | ذهب إلى أنه زائد على الماهية أراد به الكون . ومن ذهب إلى أنه نفس الماهية أراد به | الذات ليس بشيء لأن النزاع حينئذ لفظي وليس كذلك - فإن محل النزاع هو أن الوجود | بمعنى مصدر الآثار المختصة إما عين الذات في الكل - أو زائد على الذات في الكل - | أو عين الذات في الواجب وزائد في الممكن فالنزاع معنوي والتفصيل في المطولات .

وما ذهب إليه الطائفة العلية الصوفية الصافية قدس الله تعالى أسرارهم أن الوجود | عين الواجب تعالى . وتفصيل هذا الإجمال أنهم قالوا إن كل ما في الخارج وله آثار | مختصة تترتب عليه إما محتاج في ترتب تلك الآثار إلى ضميمة ما لم ينضم بها لم | يترتب عليه تلك الآثار أو ليس بمحتاج إلى ضميمة في ذلك الترتيب بل يترتب عليه | الآثار بلا اشتراط انضمام أمر مغائر له . والأول : يعبر عندهم بالممكن . والثاني : | بالواجب تعالى وتلك الضميمة بالوجود . وذهبوا بالكشف والشهود إلى أن الواجب | تعالى هو عين تلك الضميمة التي هي الوجود وهو محيط بذاته بجميع الأشياء وهو | الساري في الجميع . وإلى أن للممكن عند اقترانه بتلك الضميمة وجود بمعنى الكون | والحصول وللواجب بدون ذلك الاقتران . فالوجود بمعنى الكون والحصول عرض عام | لجميع الموجودات ومن المفهومات الاعتبارية والمعقولات الثانوية التي لا يحاذى بها | أمر في الخارج ويحمل على الواجب والممكن بالاشتقاق بأن تشتق لفظ الموجود من | الوجود بالمعنى المذكور ويحمل على الكل . وأما الوجود الحقيقي الذي هو عين | الواجب يحمل عليه تعالى بالمواطأة من غير احتياج إلى اشتقاق منه ولا بأس باشتقاق | لفظ الموجود من الوجود الحقيقي وحمله على الواجب لأن معناه حينئذ ذو الوجود أعم | من أن يكون له وجود من نفسه أو من غيره كما أن المعنى يحمل ويطلق على الضوء | بمعنى أن له ضوءا من نفسه لا من غيره .

فإن قيل قد علم من هذا البيان أن الواجب موصوف بالوجود بمعنى الكون | والحصول فهو أيضا محتاج في ترتب الآثار المختصة إلى انضمام ضميمة هي الوجود قلنا | ترتب الآثار المختصة على الواجب ليس بواسطة عروض الوجود الذي بمعنى الكون | والحصول له تعالى بل ترتب الآثار عليه تعالى لذاته . ومن جملة تلك الآثار اتصافه تعالى | بالوجود المذكور الذي هو عرض عام فإن ثبوته فرع وجود المثبت له . وكذا الحال في | الممكنات إلا أن عروض الوجود العام لها لا بذواتها بل بواسطة موجوديتها بالوجود | الحق تعالى . والنزاع بين من قال إن الوجود عين الواجب ومن قال إنه غيره تعالى زائد | عليه معنوي بأن الأمر الذي بانضمامه واقترانه بالماهيات تترتب عليها الآثار والأحكام | ويعبر عنه بالوجود هل هو ذات الواجب بعينها أو أمر عرضي لا لفظي كما وهم . |

مخ ۳۰۵