دستور العلماء
دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون
خپرندوی
دار الكتب العلمية - لبنان / بيروت
د ایډیشن شمېره
الأولى، 1421هـ - 2000م
ژانرونه
اختاروا تعريفه باللازم لأنهم إنما احتاجوا إلى تعريفه لإثبات تقدم الشيء على نفسه فيما هم فيه. وهذا التعريف الرسمي أظهر استلزاما لذلك التقدم الباطل الذي احتاجوا في إثبات مطالبهم إلى ذلك الإثبات بأنه لو لم يكن المدعي ثابتا لثبت نقيضه لكن النقيض باطل لأن المدعي ثابت فثبوت المدعي موقوف على بطلان نقيضه الموقوف على ثبوت المدعي فيلزم الدور وهو باطل لاستلزامه ذلك التقدم الباطل.
ثم اعلم أن الفاضل العلامة الرازي قال في شرح الشمسية والدور هو توقف الشيء على ما يتوقف عليه من جهة واحدة أو بمرتبة كما يتوقف (أ) على (ب) وبالعكس أو بمراتب كما يتوقف (أ) على (ب) و (ب) على (ج) و (ج) على (أ) .
وللناظرين في هذا المقام توجيهات وتحقيقات في أن قوله إما بمرتبة أو بمراتب متعلق بقوله توقف أو بقوله يتوقف. وما المراد بالمرتبة فاستمع لما أقول ما هو الحق في تحقيق هذا المقام. حتى يندفع عنك جميع الأوهام. إن قوله بمرتبة أو بمراتب متعلق بقوله يتوقف. والمراد بتوقف الشيء هو التوقف المتبادر أعني التوقف بلا واسطة. والمراد بالمرتبة هي مرتبة العلية ودرجتها وإضافة المرتبة إلى العلية بيانية. فالمرتبة الواحدة هي العلية الواحدة والتوقف الواحد.
فاعلم أن الدور هو توقف شيء بالذات وبغير الواسطة على أمر يتوقف ذلك الأمر على ذلك الشيء ثم هو على نوعين: (مصرح) و (مضمر) لأن توقف ذلك الأمر على ذلك الشيء إن كان بمرتبة واحدة أي بعلية واحدة وتوقف واحد بأن لا يتخلل بينهما ثالث حتى يتكثر العلية والتوقف فالدور (مصرح) لاستلزامه تقدم الشيء على نفسه صراحة وإلا أي وإن كان ذلك التوقف بمراتب العلية والتوقف بأن يتخلل هناك ثالث فصاعدا فيتكثر حينئذ العلية والتوقف (فمضمر) لخفاء ذلك الاستلزام. فالدور المصرح هو توقف شيء بلا واسطة على أمر يتوقف ذلك الأمر أيضا بلا واسطة على ذلك الشيء فيكون ذلك الأمر متوقفا على ذلك الشيء بعلية واحدة وتوقف واحد مثل توقف (أ) على (ب) و (ب) على (أ) والدور المضمر هو توقف شيء بلا واسطة على أمر يتوقف ذلك الأمر بتخلل أمر ثالث فصاعدا على ذلك الشيء مثل توقف (أ) على (ب) و (ب) على (ج) و (ج) على (أ) بمراتب العلية أي بعلتين وتوقفين لأنه إذا توقف (ب) على (ج) فحصل عليه واحدة وتوقف واحد ثم إذا توقف (ج) على (أ) حصل عليه أخرى وتوقف آخر.
ثم اعلم أن اتحاد جهتي التوقف شرط في الدور فمع اختلافهما لا يتحقق الدور ومن ها هنا ينحل كثير من المغالطات. وعليك أن تحفظ أن المحال هو دور التقدم لاستلزام تقدم الشيء على نفسه. وأما دور المعية فليس بمحال بل جائز واقع لأنه لا يقتضي إلا حصولهما معا في الخارج أو الذهن كتوقف تلفظ الحروف على الحركة وبالعكس وتوقف تعقل الأبوة على البنوة وبالعكس.
مخ ۷۹