217

دستور العلماء

دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون

ایډیټر

عرب عباراته الفارسية: حسن هاني فحص

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

1421هـ - 2000م

د خپرونکي ځای

لبنان / بيروت

وفي وجوب تقدم العلة التامة على معلولها مغالطة مشهورة وهي أنه لا يحب تقدم | العلة التامة على معلولها . وبيان ذلك يمكن بوجهين : الأول : أنه لا شك في أن | مجموع الأشياء من حيث هو مجموع معلول لاحتياجه إلى أجزائه فعلته التامة لا يخلو | إما أن يكون خارجا عنه أو داخلا فيه أو نفسه لا سبيل إلى الأول إذ لا شيء خارج عن | هذا المعلول المفروض . ولا إلى الثاني : لاحتياج ذلك المعلول إلى أمر آخر فتعين . | الثالث : لا يقال يمكن حله بأن جميع الأشياء المفروضة من حيث الإجمال معلول ومن | حيث التفصيل علة فتغاير حيثية عليته بحيثية معلوليته فلا يلزم كون العلة التامة عين | المعلول وبأن مجموع الأشياء لو كان علة لنفسه لكان واجبا إذ الواجب هو ما لا يحتاج | في وجوده إلى غيره لأنا نقول من الأول بأنا نأخذ جميع الأشياء على وجه لا يعتبر فيه | الهيئة أو أمر آخر له يغاير نفسه بل على وجه اعتبر معلولا بذلك الوجه ولا خفاء في | إمكان هذا الاعتبار تأمل . وعن الثاني : فبأن يقال الواجب الوجود هو الموجود الذي لا | يحتاج إلى غيره وكون مجموع الأشياء موجودا محل بحث وحلها أنهم جوزوا عدم تقدم | | العلة التامة المفسرة بجميع ما يتوقف عليه وجود الشيء فلا مغالطة . الثاني من | الوجهين : أن العلة التامة في المعلولات المركبة من المادة والصورة متأخرة عنها تأخرا | ذاتيا إذ نسبة المعلول المركب من المادة والصورة إلى العلة التامة نسبة الجزء إلى الكل | لأن مجموع المادة والصورة ليس عين العلة التامة لكون الفاعل أيضا جزءا منها مع | خروجه عن المعلول وليس خارجا عنها أيضا إذ لا وجه لخروج المركب عن شيء مع | دخول كل واحد من أجزاء ذلك الشيء فتعين أن يكون المعلول المركب من المادة | والصورة جزءا من العلة التامة فتكون العلة التامة متأخرة عن المعلول تأخرا بالذات . | ومن ها هنا يعلم عدم صحة تقسيم العلة المطلقة المفرقة بما يتوقف عليه وجود الشيء | إلى التامة والناقصة وحلها هو منع استحالة كون المجموع المركب من المادة والصورة | خارجا عن العلة التامة مع دخول كل من أجزائه كالخمسة بالنسبة إلى العشرة فإنها | خارجة عن العشرة مع دخول كل واحد من الوحدات فيها كما قالوا فافهم .

قال الزاهد في حواشيه على الرسالة القطبية المعمولة في التصور والتصديق فإن | قلت التقدم عند القوم منحصر في التقدمات الخمس المشهورة وتقدم المعروض على | العارض ليس شيئا منها . أما التقدم بالزمان والتقدم بالشرف فظاهر . وأما غيرهما فلأن | التقدم بالطبع تقدم بحسب لوجود . والتقدم بالعلية تقدم بحسب الوجوب . والتقدم بالرتبة | ما يصح فيه أن يكون المتقدم متأخرا والمتأخر متقدما قلت هذا التقدم وراء تلك | التقدمات كما صرح به المحقق الطوسي في نقد التنزيل . وقد عبر الشيخ في الهيئات | الشفاء عن هذا التقدم بالتقدم بالذات . وبعضهم عبر عنه بالتقدم بالماهية . والقوم إنما | حصروا التقدم الذي هو بحسب الوجود انتهى .

مخ ۲۲۹