دستور العلماء
دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون
ایډیټر
عرب عباراته الفارسية: حسن هاني فحص
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
1421هـ - 2000م
د خپرونکي ځای
لبنان / بيروت
الإيمان : بالفتح جمع اليمين . وبالكسر في اللغة التصديق مطلقا وهو مصدر من | باب الأفعال من الأمن والهمزة للصيرورة أو للتعدية بحسب الأصل . كأن المصدق صار | ذا أمن من أن يكون مكذوبا أو جعل الغير آمنا من التكذيب والمخالفة فهو متعد بنفسه . | وقد يعدى بالباء باعتبار معنى الاعتراف والإقرار كقوله تعالى ^ ( آمن الرسول بما أنزل | إليه من ربه والمؤمنون ) ^ . وباللام باعتبار معنى الاذعان والقبول كقوله تعالى : ^ ( ما أنت | بمؤمن لنا ولو كنا صادقين ) ^ وليس المراد بالتصديق إيقاع نسبة الصدق إلى الخبر | والمخبر في القلب بدون الإذعان والقبول بأن تقول هذا الخبر صادق أو أنت صادق من | غير إذعان وقبول بل المراد به التصديق المنطقي المقابل للتصور أي إذعان النسبة المعبر | عنه بالفارسية ( بكرويدن ) فالإيمان في اللغة هو اذعان النسبة مطلقا . وفي الشرع في | مسماه اختلاف . | | ذهب بعضهم إلى أنه بسيط . والآخر إلى أنه مركب . وفي القائمين في بساطته | اختلاف . قال بعضهم إنه تصديق النبي [
] بالقلب في جميع ما علم بالضرورة مجيئه [
] | به من عند الله إجمالا فيما علم إجمالا وتفصيلا فيما علم تفصيلا أي تصديقه وإذعانه | فيما اشتهر كونه من الذين بحيث يعلمه العامة من غير افتقار إلى نظر واستدلال كوحدة | الصانع - ووجوب الصلاة - وحرمة الخمر - ونحو ذلك ويكفي الإجمال فيما يلاحظ | إجمالا ويشترط التفصيل فيما يلاحظ تفصيلا حتى لو لم يصدق بوجوب الصلاة عند | السؤال عنه وبحرمة الخمر عند السؤال عنها كان كافرا . وهذا هو المشهور وعليه | جمهور المحققين وهو مختار الشيخ أبي المنصور الماتريدي رحمه الله فالإيمان عندهم | بسيط لأنه عبارة عن التصديق المذكور فقط والإقرار ليس بشرط لأصل الإيمان بل | لإجراء الاحكام في الدنيا من ترك الجزية والصلاة عليه والدفن في مقابر المسلمين | والمطالبة بالعشر والزكاة فمن صدق بقلبه ولم يقر بلسانه فهو مؤمن عند الله تعالى وإن | لم يكن مؤمنا في أحكام الدنيا . ومن أقر بلسانه ولم يقر بقلبه كالمنافق فبالعكس . وإنما | جعلوا الإقرار شرطا لإجراء الأحكام المذكورة لأن الإيمان الذي هو التصديق القلبي | أمر مبطن لا بد له من علامة تدل عليه لإجراء أحكامه .
ولا يذهب عليك أن التصديق الإيماني هو التصديق المنطقي بعينه بل بينهما فرق | بالعموم والخصوص من وجهين . أحدهما : أن التصديق المنطقي هو الإذعان والقبول | بالنسبة بين الشيئين مطلقا والتصديق الإيماني هو أخص باعتبار المتعلق أي التصديق | بجميع ما جاء به النبي [ $ ] ولهذا قالوا إن الإيمان في الشرع منقول إلى التصديق | الخاص باعتبار المتعلق . وثانيهما : إن التصديق المنطقي هو الإذعان والقبول بالنسبة | مطلقا أي سواء كان حاصلا بالكسب والاختيار أو لا . بخلاف التصديق الإيماني فإنه | الإذعان والقبول بالنسبة بين الأمور المخصوصة بالكسب والاختيار حتى لو وقع ذلك | في القلب من غير اختيار لم يكن إيمانا . فمن شاهد المعجزة فوقع في قلبه صدق النبي | عليه السلام بغتة فإنه لا يقال في اللغة أنه صدق وأيضا لا يكون مؤمنا شرعا بل يكون | مكلفا بتحصيل ذلك الإذعان بالاختيار فالتصديق الإيماني أخص مطلقا من التصديق | المنطقي المقابل للتصور باعتبار متعلقه ولكونه مقيدا بالكسب والاختيار دون التصديق | المنطقي . وكيف لا يكون مقيدا بالكسب والاختيار فإن الإيمان مأمور ومكلف به فلو لم | يكن اختيارا لما صح التكليف به .
مخ ۱۴۷