الوحدة أحب إليه والتواضع، ولقد كنت أرى أحيانا رجلا أحسن الناس وجها يجيء حتى يمسح على رأسه ويدعو له ثم يغيب.
ولقد رأيت رؤيا في أمره ما رأيتها قط، رأيته وكأن الدنيا قد سيقت إليه وجميع الناس يذكرونه، ورأيته وقد رفع فوق الناس كلهم وهو يدخل في السماء.
ولقد غاب عني يوما فذهبت في طلبه فإذا أنا به يجيء ومعه رجل لم أر مثله قط، فقلت له: يا بني أليس قد نهيتك أن لا تفارقني؟
فقال الرجل: إذا فارقك كنت أنا معه أحفظه. فلم أر منه في كل يوم إلا ما احب حتى شب وخرج يدعو الى الدين (1).
فصل في ذكر مبعثه (صلى الله عليه وآله)
روي عن ابن عباس وأنس بن مالك أنهما قالا: أوحى الله عز وجل إليه يوم الاثنين السابع والعشرين من رجب، وله أربعون سنة (2).
ابن مسعود: أحد وأربعون سنة (3).
وقيل: بعث في شهر رمضان لقوله تعالى: شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن (4).
أي ابتدأ إنزاله للسابع عشر أو الثامن عشر (5).
وروي أن جبرئيل (عليه السلام) أخرج له قطعة ديباج فيها خط فقال: اقرأ. قلت:
مخ ۹۲