در منظوم
الدر المنظوم الحاوي لأنواع العلوم
الأمر الثالث: أنا متى غبنا عن الجهة فأمرهم فيها نافذ بما يطابق شريعة الله ورسوله... إلى آخر ما ذكر، وهذا الأمر استمر سنين بعد مصير الجهة بأيدينا، يتصرفون حسب ما يرون من غير منع منا، لكنهم لم يتمكنوا من ذلك منفردين، لأن الأولاد في حد الطفولة، والنساء محجبات، وإنما أمكنهم بحضور بعض الأصحاب معهم وتوليه لذلك، وتنفيذه لما طابت به نفوسهم، فلما غاب تعذر الأمر عليهم وأضربوا من جهة أنفسهم، وأهلنا لذلك من يتمكن منه، ويحسن مباشرة الناس ومحاضرتهم، من غير صد ومنع منا لهم، أو أمر لهم بالكف، أو طلب منهم لتولي ذلك، إلا في الأمور المتعلقة بهم وبأعدائهم، فما تصدر منا في حضورنا ولا في غيبتنا ولا ممن ينوب عنا معارضة لهم في ذلك ولا تقديم ولا تأخير، ولو أنا فوضنا إليهم التصرف في الجهة حال غيبتنا والتقديم والتأخير، والإيراد والإصدار، لما أمكنهم ذلك ولا قدروا عليه، فإن الأولاد صغار الكبير منهم دون البلوغ بسنين، والنساء لا يتمكنون من ذلك ولا طلبوا هذا منا، ولو أنهم طلبوه لم تحسن الإجابة إليه، لأنهم لا يصلحون لتولي الأمور، وتولية من لا يصلح مالا يصلح لتوليه لا مساغ فيه، فهذا لا يطابق الشريعة النبوية، ولا يحصل به المصالح الدينية، ويحصل الضرر قطعا بتغير أحوال الجهة، وانضراب أمرها، ونزع أهلها أيديهم عن الطاعة، يعلم هذا من يعرف الجهة ويختبر حالها وحال أهلها، وقد جعلنا جميع ما وضعناه في الخط هذا مشروطا بمطابقة الشريعة، وحصول المصلحة، وأمن الضرر، والشروط كلها متبقية.
ثم إنا ما وضعنا هذا المعنى إلا بعد أن واطينا على أنه من قبيل الإجمال لهم، وفي المعنى أن غيرهم الذي يقوم به ممن يصلح له والواسطة عارف لذلك ومعترف به، والله على ما نقول شهيد، ثم أنا نود الكفاية في تصرفات الجهة حال غيبتنا، وأن نكفي النظر في ذلك، فإذا استصلح ذلك الإخوان، وعرفوا التخلص به عند الملك الديان، فمنا الإسعاد إلى ذلك والإجابة إليه.
مخ ۵۱۴