در منظوم
الدر المنظوم الحاوي لأنواع العلوم
الأول: أنهم عندنا بمنزلة أولادنا وحريمنا، والمعنى في الإنصاف والرعاية والحماية، وهذا والله كان منا لهم بزيادة كثيرة، فإن الذي يعرف حالنا مع أولادنا وحريمنا يعرف أن حالهم فيما يصرف إليهم من النفقة والكسوة وتوابعها دون حال هؤلاء، وإنا لا نقبل لهم ما قبلنا لهؤلاء، ولا نمكنهم من شيء من التصرفات ولا من بيوت الأموال بحال، وهؤلاء بخلاف ذلك، ولا نقرهم على الامتناع من واجب، ولا مخالفة رأي صائب، ونعينهم في ذلك بخلاف هؤلاء، اتقاء للقالة، وخشية من أن ينسب إلينا أنا فعلنا معهم وصنعنا، كما كان ذلك لغير لفظ صدر منا في حقهم ولا معنى، ولهذا الإجمال تفصيل لو شرحناه لطال الكلام واطلع الناظر إليه على عجائب وغرائب، وعرف أن لنا من الإغضاء، والمسامحة، وعدم الاستقصاء، والاحتمال، مالا يخطر ببال، والمطلع على ذلك الملك المتعال.
الثاني: أنهم مقررون على سكناهم في الحصن هم ومن ينفعهم ممن لا يخشى منه ضرر، وهذا معنى خاص بزيادة، فإنا مع تقريرهم في الحصن جعلنا أمر منازله إليهم، لم نعارضهم في شيء منها، ولا ندخل منها إلا ما فتحوه لنا من لدن أنفسهم، ولقد أردنا ذات يوم طيافة حافات فيه وتعهدها فأغلقوها دوننا، وكرهوا دخولنا فيها، فما سمعوا منا في ذلك خطابا ولا عتابا، وحاولنا منهم أن يؤثرونا بمنزل صغير نصنع فيه طعامنا الخاص فما أسعدوا، واعتذروا بأن ذلك المنزل لبعض إمائهم، وغير هذا وغيره مما يطول شرحه، ولم نقصر أحد ممن ينفعهم إلا شخص فاجر، فجوره ظاهر، وخوف الضرر منه أظهر، بعد أن اطلعنا من أمره على مالا يليق أن يرقم ولا يسطر.
مخ ۵۱۳