درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة
============================================================
ونزل على قلعة شاهقة منيعة يقال (لها)(1): كل كورقيب، ومعناه تعال انظر وارجع، كأئه يقول: إن الوافد عليها لا يناله منها سوى نظرة إليها وهي مبنية على قلة جبل وطريقها عسر، وبعد مشقة زائدة ينتهي السالك فيها إلى جرف مقطوع بينه وبين باب الحضن جشر إذا رفع لا يمكن الوصول إليها بوجه، وليس بقرب هذه القلعة موضع ينزل فيه، وإنما حواليها جروف وهضاب وعقاب، فنصب تيمور خيمته بحيث يراها ويسمع كلام من فيها، ووصل بحصارها جماعة، فصار أهل القلعة يرفعون الجشر بالنهار فيكون حظ أصحاب تيمور منها مجرد النظر فقط من غير أن يقدروا منها على شيء ولا تصل سهامهم إليها، فيظلون نهارهم كذلك، ثم يرجعون إلى خيامهم بالليل، فيضع عند رجوعهم التصارى أهل القلعة الجسر وينصرفون في حوائجهم. وكان في عسشكر تيمور شابان يتحاربان دائما في ميدان الشجاعة، فاتفق أن آحدهما صادف علجا من علوج الكزج معروقا بينهم بالفروسية والشجاعة وله جثة عظيمة وقد طويل، فقاتله وقتله وأتى به إلى تيمور، فأعجب به ورفع منزلته، فامتعض صاحبه لذلك وأحب أن يضاهيه في فعله، واسمه بير محمد ويعرف بقنبر، فرصد جشر القلعة وتسلق من مكان صعب ومشى من ضيقه على بطنه، ثم وتب عند أخذهم في رفع الجسر، فقطع حباله، فلم يتمكنوا من رفعه وصار باب القلعة مفتوحا، وهو يرميهم وهم يرمونه بالسهام والأخجار وهو لا يرد ولا يلتفت عنهم حتى ارتفع اليهار، فرآى تيمور من خيمته على بعد وهو وإياهم يتوائبون على باب القلعة ولا علم له بما صنع قنبر، فبعث لكشف الخبر جماعة، فإذا بقنبر يعارك التصارى وقد عجزوا عن رفع الجشر وولوا يدبرون الدخول إلى الحضن، فزاحم قنبر ودخل معهم ومنعهم من غلق الباب، وهم يدقونه بسيوفهم دقا وهو يدافعهم إلى آن أدركوه وهو بآخر رمق، فخلصوه من آيديهم واقتحموا (1) إضافة منا لابد منها.
مخ ۵۳۷