درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة
============================================================
ويحضر عندي خيوله ورجاله وسلاحه وأولاده وأتباعه، حتى آنظر في قدر ما يحتاج إليه فأعين له كفايته، ومن كان منكم له حاجة أو رغبة في شيء أو ضرورة، فليبد ذلك لي حتى أبلغه أغراضه وأقضي ضروراته كلها. فازدادوا بذلك فرحا وعظم ركونهم إليه وهم لا يشعرون، ثم قال لهم: أول ما تبدؤون به أن تغرضوا علي سلاحكم جميعه حتى اكمل ما يحتاج إليه وأصلح ما وهى منه، فبادروا إلى ذلك، وأتوه بجميع ما لهم من السلاح وطرحوه بين يديه حتى صار كالجبل العظيم، فلما علم أثه لم يبق بأيديهم شيء من السلاح أمر كل من عنده أحد من التبار المذكورين أن يقبض عليه، فللحال قبض أصحابه على جميع من عندهم من التبار وأوثقوهم، وقد رفع سلاحهم الذي أحضروه إلى زود خاناته ورحل سريعا.
وقد قيل: إن أبا يزيد بن عثمان كان أوصاه قبل موته ألا يقتل رجال الروم وألا يخرب بلاد الؤوم، وأن يخرج التبار من أرض الروم، فلم يقبل من وصيته إلا إخراج التبار فقط لموافقة ذلك غرضة.
فلما رحل تيمور كان لا يمر بقرية ولا يدخل مدينة إلا خربها ونهب ما فيها وسبى نساؤها وأولادها حتى نزل آوزنجان، فخلع على عثمان قرايلوك وأقره على ولايته، وسار إلى بلاد الكرج وهي ذات قلاع وفيها مدينة تفليس ومدينة طرابزون ومدينة آب خاص وهي تفت ملكهم، فامتنعت عليه هذه المواضع، وأقام على حصارها ونزل على مغارة في جبل بائها في وسط جرف شاهق لا حكم للمتجنيق على سقفها، وهي في غاية الارتفاع والعلو عن الأرض، ومدخلها خفي جدا، فلما أعياه أمرها صنع توابيت على هيئة الدبابات معلقة بسلاسل الحديد، وملأها رجالا مسلحين، ثم أدلاها من أعلى الجبل حتى حاذت المغارة، فرموا من فيها بالسهام ومكاحل النفط وناوشوهم بالكلاليب، وهم في المغارة يدافعوهم عن دخولها إلى أن وثب واحد من التوابيت يقال له: لهراسب وملك باب المغارة وقاتل أهلها حتى أدخل رفقته إليه، فملكوها وما فيها.
مخ ۵۳۶