ستاسې وروستي لټونونه به دلته ښکاره شي
الديباج الوضي في الكشف عن أسرار كلام الوصي
(استصغارا لقدرهم): أي أن أقدارهم نازلة فليسوا أهلا لأن تقع العناية بذمهم (وذهابا عن ذكرهم): وتأففا واستنكافا عن أن يذكروا بذكر، وقوله: (لا تلتقي بذمهم الشفتان) من فصيح الكلام وغريبه، الذي لم ينسج أحد على منواله، [ولا سمحت](1) قريحة على حده ومثاله، وقد قال بعض علماء البيان، وأهل الفصاحة واللسان، أنه قد وجد لأمير المؤمنين ثلاث كلمات جرت مجرى الأمثال ووجد معناها حاصلا في كتاب الله تعالى:
الأولى: قوله عليه السلام: (من جهل شيئا عابه) ومثله من كتاب الله تعالى قوله: {وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم}[الأحقاف:11]، وقوله: {بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه}[يونس:39].
والثانية: قوله عليه السلام: (المرء مخبؤ تحت لسانه)، وقريب من معناه قوله تعالى: {ولتعرفنهم](2) في لحن القول}[محمد:30].
الثالثة: قوله عليه السلام: (ابغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما، واحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما) ومثله قوله تعالى(3): {عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة}[الممتحنة:7]، فانظر مابين هذه من المعاني من التقارب والتداني، ثم غير خاف عليك أنها وإن تقاربت فبينها وبين ألفاظ القرآن في الرقة واللطافة والجزالة والبلاغة بون(4) لا يخفى، وبعد لا يتقارب ولا يتدانى، وفضل القرآن عليها كفضل القمر على سائر الكواكب.
(فإنا لله): مملوكون ونحن عبيد مربوبون.
(وإنا إليه راجعون): بالإعادة بعد الإفناء من أجل المحاسبة على الأعمال والجزاء.
مخ ۸۱۰