582

ډم الهوی

ذم الهوى

ایډیټر

مصطفى عبد الواحد

الْبَابُ التَّاسِعُ وَالأَرْبَعُونَ فِي ذِكْرِ أَدْوِيَةِ الْعِشْقِ
الْحِمْيَةُ الَّلازِمَةُ فِي زَمَانِ الصِّحَّةِ لَا يَنْبَغِي أَنْ تُتْرَكَ
وَمَتَى عُلِمَتْ أَسْبَابُ مَرَضٍ وَجَبَ اجْتِنَابُهَا
وَمَعْلُومٌ أَنَّ الطِّبَاعَ تَتَسَاوَى فِي الْمَيْلِ إِلَى الْهَوَى فَيَنْبَغِي لِلْحَازِمِ اجْتِنَابِ أَسْبَابِهِ فَمَتَى أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُبَادِرَ إِلَى الطَّبِيبِ قَبْلَ أَنْ يَصْعُبَ التَّلافِي أَوْ يَحِلَّ التَّلَفُ
فَصْلٌ وَمِنَ التَّفْرِيطِ الْقَبِيحِ الَّذِي جَرَّ أَصْعَبَ الْجِنَايَاتِ عَلَى النَّفْسِ مُحَادَثَةُ
النِّسَاءِ الأَجَانِبِ وَالْخَلْوَةُ بِهِنَّ
وَقَدْ كَانَتْ عَادَةٌ لِجَمَاعَةٍ مِنَ الْعَرَبِ يَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِعَارٍ وَيَثِقُونَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ بِالامْتِنَاعِ مِنَ الزِّنَا وَيَقْنَعُونَ بِالنَّظَرِ وَالْمُحَادَثَةِ وَتِلْكَ الأَشْيَاءُ تَعْمَلُ فِي الْبَاطِنِ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ عَنْ ذَلِكَ إِلَى أَنْ هَلَكُوا
وَهَذَا هُوَ الَّذِي جَنَى عَلَى مَجْنُونِ لَيْلَى وَغَيْرِهِ مَا أَخْرَجَهُمْ بِهِ إِلَى الْجُنُونِ وَالْهَلاكِ
وَكَانَ غَلَطُهُمْ مِنْ وَجْهَيْنِ
أَحَدِهِمَا مُخَالَفَةُ الشَّرْعِ الَّذِي نَهَى عَنِ النَّظَرِ وَالْخُلْوَةِ
وَالثَّانِي تَعْرِيضِ الطَّبْعِ لِمَا قَدْ جُبِلَ عَلَى الْمَيْلِ إِلَيْهِ ثُمَّ مُعَانَاةُ كَفِّهِ عَنْ ذَلِكَ فَالطَّبْعُ يَغْلِبُ فَإِنْ غَلَبَ وَقَعَتِ الْمَعَاصِي وَإِنْ غُلِبَ حَصَلَ التَّلَفُ بِمَنْعِ الْعَطْشَانِ عَنْ تَنَاوُلِ الْمَاءِ

1 / 582