دلیل و برهان
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
وسن في ضالة الغنم قال: «هي لك أو لأخيك أو للذئب». فأباح أخذها، وأثبتها لك إن شئت، أو لأخيك إن كنت بالموضع الذي تجمعها على مالكها أو للذئب إن ضيعتها كذلك.
وفي حديث آخر: سئل عن اللقطة فقال: «خذها وانتفع بها، فإن جاءك مدعيها يصف عفاصها ووكاءها فهي له».
وعامة العلماء على إنه يئيس وصولا منها باعها وتصدق بها لمولاها، فإذا كان يوم القيامة كانت حسانتها لمولاها وسلم الملتقط، وإن أكلها خرجت من حسناته.
وذلك أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أمر الملتقطين أن يلتقطوا لئلا تضيع أموال المسلمين، فإن المال إن ضاع في الدنيا فليس لمولاه فيه إلا أجر المصيبة، فإن انتفع به أحد من بني آدم كتب ذلك كله حسنات إلى يوم القيامة.
وأما جميع الأموال التي تضيع للمسلمين ما أكلت العافية (1) والسباع والطير والهوام والحشرات، فليس يضيع من ذلك شيء يكتب للمسلم كله أجورا ، ولا ينفعه شيء من هذا في تباعة ما عليه.
وأما إن كان بنو آدم هم الذين استنفعوا به أو أكلوه، أو ما تعلق إليهم في العبيد والخدم والأنعام والرمام، لا تعمدا أو لا غلطا أو تعديا أو خطأ، فلن يضيع شيء من هذا يكتب لهم أجورا، وينفعهم في ما يلزمون به من تباعة العباد مما لم يعلموا به، وهنالك تكون حسناتهم نائبة عما يلزمهم، أو عملوا أو لم يكن عندهم مال يؤدون منه ما عليهم، أو كان غاب عنهم صاحب التباعة ببلاد لا يصلون إليها، وأوصوا له بها، أو نسوها، أو أدوها في وهمهم ولم يؤدوها، أو سقط من أوهامهم هذا كله بعد حصول التوبة المقبولة.
وكذلك جميع ما عليه من تباعات الأنفس والأموال والجراح، وجميع الوجوه التي يقول فيها المسلمون أنه ضامن فيما بينه وبين الله وبينه وبين العباد، ولا سيما إذا كان أنه لا يحكم عليه بها في الدنيا مثل ما يصيبه بينه وبين الله، وهو المعنى الذي قلنا: إنه يؤخذ من حسناته يوم القيامة. فهذه المعاني التي يتقاصون بها يوم القيامة.
مخ ۲۴۲