356

دلیل و برهان

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

وقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حكاية عن ربه: «أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء» وقوله عليه السلام: «أنتم في زمان التارك لعشر ما أمر به هالك وسيأتي على الناس زمان العامل فيه بعشر ما أمر به ناج».ط

وقوله عليه السلام: «أكثر أهل الجنة البله».

وقوله عليه السلام للأمة: «من ربك ؟» فأشارت إلى السماء (1).

فقال لها: «ومن رسولك ؟» فأشارت إليه. فقال: «هي مؤمنة ورب الكعبة أعتقها».

ووجه آخر في نسيان الفرائض الواجبات من الصلاة والزكاة والصوم والحج والكفارات أو قضاء شيء مما كان عليه منها، أو النجاسات في بدنه أو ثيابه أو مصلاه، والمدفونات من أمواله، أو ديون تلزمه من معاملاته أو قرباته أو أرحامه، فهذا ليس عليه من شيء لا جهلا ولا ذهلا إذا نسيه ما لم يذكر، فمنة من الله - عز وجل - ورحمة.

وإن كان مما إذا ذكر، فليس عليه منه شيء حتى يذكر، ولو إلى يوم القيامة.

ولو أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) صلى بالناس، وسلم على اثنين يحسبهما أربعا لم يذكر ومضى على أسلوبه، لم يلزمه شيء إلى يوم القيامة ويفوز بأجر من صلى أربعا وتوابعها.

فإذا أراد تذكيره في الدنيا ذكره وقامت عليه الحجة، وكل صلاة نسيها أو صيام أكل فيه فإن الله تعالى أطعمه وسقاه، على هذا الأسلوب.

ووجه آخر: من كانت عنده بضائع الناس وودائعهم وأماناتهم ولقطهم، وما استخلف عليه من أموال الأيتام والأغياب، فأخذها وحفظها زمانا ثم نسيها، أو ادعاها عليه أربابها فلم يذكر حتى يوم القيامة، ويخرج الجميع من حسناته يوم القيامة.

وإن أخذها وأتجر بها وربح فيها أموالا جليلة عظيمة، فرد الأعيان التي تلزمه ولم يرد تلك الأرباح حتى نسيها، فليس عليه شيء.

مخ ۱۹۲