دلیل و برهان
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
فمن امتنع أجرينا عليه حكم الإسلام وأهله، ومن امتنع قاتلناه وحاربناه.
باب فيما ينبغي لأمير المؤمنين أن يفعله في أهل الخلاف
والذي ينبغي لأمير المؤمنين أن يستعمله بينه وبين أهل الخلاف، أن يدعوهم إلى ترك ما به ضلوا، فإن أجابوا اهتدوا، وصاروا إخواننا، ولهم ما لنا وعليهم ما علينا، ونصير وإياهم شرعا واحدا كما تقدم كما قال أبو حمزة المختار بن عوف، وقد خطب أهل المدينة فقال: أيها الناس نحن من الناس والناس منا، إلا عابد وثن وملكا جبارا، وصاحب بدعة يدعو الناس إليها).
وإن امتنعوا من ذلك دعوناهم إلى أن نجري عليهم حكم الله تعالى، من دفع الحقوق والخضوع لواجب الأحكام.
فإن أطاعوا بذلك تركناهم على ما هم عليه، ووجب لهم من الحقوق والأحكام ما يجب لنا وعلينا، إلا ما كان من الاستغفار فلا حق لهم فيه، ما داموا متمادين على ما به ضلوا، ووسعنا وإياهم العدل، ولهم حقوقهم من الفيء والغنائم والصدقات على وجوهها، ولهم علينا دفع الظلم عنهم كما يجب لسائر المسلمين، والعدل في الأحكام، والدفاع عنهم.
وإن غزوا معنا، فلهم سهماهم كما لنا، وإن امتنع منهم مما وجب عليه من الحقوق أدبناه بقمعه ويرده إلى سواء السبيل، وإن جاوز ذلك سفكنا دمه، واستحللنا قتاله.
وإن اعترفوا بطاعتنا، وانفردوا ببلادهم، وأجروا فيها أحكامهم تركناهم، وذلك ما لم يكن ردا على آية محكمة أو سنة قائمة، ونستقضي عليهم منهم من يقوم بواجب الحقوق عليهم ولهم، ونقبل قوله في ذلك على أسلوب القضاة كلهم، إذا كانوا ممن تقود لهم دياناتهم، ولم يمنعنا من ولايتهم إلا ما هم عليه، ونأخذ منهم كل ما يجب من الحقوق، ونردها في فقرائهم وذوي الحاجة منهم.
مخ ۵۹