دلیل و برهان
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
ولا نعشر أموالهم إلا لعام واحد، فإن أدعوا أنهم أعطوا العشر أو الجزية لبعض أهل تلك البلاد التي جاءوا منا أو لأهل الخلاف ولهم على ذلك براءات، فإنا نحط عنهم تلك الجزية أو الخراج، ونعشرهم لعامنا الذي جازوا فيه علينا، وما أحدثوه أيام الملوك من الكنائس والبيع بالرشا هدمناه، وإن كان على إذن تركناه، أو عن ظلم أزحناه.
وإن هم أهل الذمة بالإسلام وأرادوه، ومنعهم منه الملوك، وصابروا إلى أيامنا، فليس علينا منهم شيء، إن أسلموا فبسبيل ذلك، وإن تمادوا على ما هم عليه، فليس علينا منهم شيء.
وذلك أنهم في أيام الحجاج بن يوسف، جارت عليهم الولاة، فأسلم بعضهم، فمنعوهم من الإسلام لئلا يضيع بيت مال المسلمين، وإن أسلم أهل الذمة، انتزعنا منهم الفيء ورددناه على جيرانهم، وحططنا عنهم الجزية والخراج.
وإن كانت بلادهم بلاد صلح لا بلاد فيء، فمن أسلم فله إسلامه وماله وعليه فيه الصلح والعشر، إلا أن أراد أن يسلمها لإخوته، ومن اشتراها من المسلمين كان عليه مثل ذلك، ولا ينبغي لمسلم أن يذل نفسه، وذكر أن جل أموال الليث بن سعد من ذلك.
وإن بنوا الكنائس والبيع بأمر الملوك وظهرنا عليهم تركناهم وإياها وأما إن كان على يد السلطان منعناهم منها.
وإن اصطفت الملوك الغنائم في أيامها، وعطلوا فيها السهام، وردوها إلى بيت مال المسلمين، تركناهم وفعلهم، وإن كانت قائمة لم يقضوا فيها بأمر أجريناها على السهام.
وإن عاقبوا بالأموال جميع من عمل المعاصي، أو خالف أمرهم، أو فيؤه وانتزعوا منه الديار والعقار والدمن والأموال، وهي قائمة بأعيانها في بيت مال أو في يد من أعطوها له، وليس علينا إصلاح شيء من هذا، ولا النظر فيه، تصرف أو لم يتصرف.
وإن كان بينهم نقض عهد، أو عذر، أو مظالم بينهم وبين أهل الذمة والمحاربين، فإنا نصلح من ذلك ما أفسدوا، ونحل عقد ما اجترموا، سواء كان النقص أو العذر من أهل الإسلام، أو من أهل الذمة والمحاربين.
مخ ۵۸