211

دلیل و برهان

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

وأن عليا منع قتلة عثمان والله يقول: (فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا). ويقول لمعاوية: (بايعني فأحملك وإياهم على الحق)، وأخرى أنه لم يثبت عن عثمان أنه قتل أحدا ولا زنا ولا أشرك بالله غيره، فلم يبغ على أحد فيدافعه عن نفسه فيقتله على نفس أو مال، وأخرى أن أهل الشورى إنما حلت لهم الإمامة، وقصرها عليهم عمر بن الخطاب، قبل أن يحدثوا ما أحدثوا أرأيت لو ارتدوا أو أحد منهم، أكانت تحل له الخلافة مع الكفر ؟ وعلي قد أحدث في الإسلام حدثا وآوى محدثا، ومع أن صاحبيه طلحة والزبير وغيرهما من أهل الشورى قد ندموا وتابوا وجادوا بأرواحهم، تنصلا مما عملوا في عثمان، وليس هو أولى منه بها، وحتى قال طلحة: (اللهم خذ مني لعثمان حتى يرضى).

وقالت عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها -: (نقمنا على عثمان السوط والنوط فعدوتم عليه فقتلتموه والقتل أعظم من السوط والنوط).

وأما سعد بن أبي وقاص وصاحبه عبد الله بن عمر، فلم يقتلا ولم يمالئا واعتزلا الأمر ولم يعينا عليه فلم يعتزل معهما، فاثنان تائبان واعترفا بذنبهما في عثمان، واثنان اعتزلا فلم يعينا عليه، فلم يسلك سبيل صاحبيه المعترفين ولا سبيل صاحبيه المعتزلين فارتطم في فتن لا تحصى.

ومنه قتاله الزبير بن العوام الذي قال فيه رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «الزبير ابن عمتي وحواري من أمتي». وقال فيه عليه السلام: «بشر قاتل ابن صفية بالنار».

فعلي هو القاتل لابن صفية كما أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأبا بكر وغيرهما القاتلون لجميع من قتلت عساكرهم من المشركين، وعلي قاتل من قتلت عساكره من المسلمين.

فلئن افتخر علي بقتل الفئة الباغية عمار بن ياسر، ليفتخرن أهل الجمل بسلوك قاتل ابن صفية النار.

فإن كان علي على الحق بعمار فإن عائشة وطلحة والزبير على الحق بالزبير، ومن وراء ذلك لم يقد قاتل ابن صفية.

مخ ۴۷