210

دلیل و برهان

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

فلو كان عثمان حلال الدم لكانوا أعلم بذلك من غيرهم فإنهم علماء هذه الأمة كسعد بن أبي وقاص إمام أهل الشورى وعبد الله بن عمر بن الخطاب ومحمد بن مسلمة (1)الأنصاري، لكن هؤلاء اعتزلوا، فأفلحوا عند أنفسهم، وأنجحوا وارتطم غيرهم، كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا، ويوم القيامة عند ربكم تختصمون.

وقد صدق الله - عز وجل - حيث يقول: (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) وقول رسول الله عليه السلام: «فتنة لا تدع قلب مؤمن إلا لطمته».

وأعظم حجة معاوية على علي معذرته المجتهدين. وقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «يثير دخانها تحت قدمي رجل من عترتي يزعم أنه مني وليس مني ألا أن أوليائي المتقون».

ولنشرع الآن في حجة معاوية أنه على الحق دون علي (2):

اعلم يا أخي أن معاوية قد أدعى أنه على الحق دون علي، وأنه أولى بالأمر دونه، أن قال: (إني سليم من فتنة الدار)، وأن عليا قد ارتطم فيها على تخليط منه، تارة يزعم أن عثمان قتل مظلوما ويقول: (ما قتلت ولا مالأت على عثمان). ويقول: (لو أن بني أمية يرضون مني أن أقسم لهم خمسين يمينا ما قتلت عثمان ولا مالأت عليه).

مخ ۴۶