187

دلیل و برهان

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

ومنه قول رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «خلق الناس أطوارا: منهم من يخلق مؤمنا و يحيا مؤمنا ويموت مؤمنا ويبعث مؤمنا، ومنهم من يخلق مؤمنا ويحيا مؤمنا ويموت كافرا ويبعث كافرا، ومنهم من يخلق كافرا ويحيا كافرا ويموت مؤمنا ويبعث مؤمنا، ومنهم من يخلق كافرا ويحيا كافرا ويموت كافرا ويبعث كافرا» فهذه أسماء الأبدان وأسماء الأفعال قد جمعها الله (1) في حديث واحد، فالحكم للعاقبة وما قبله لغو.

وقوله: يخلق كافرا وقوله: يخلق مؤمنا. أراد بين أبوين كافرين أو مؤمنين.

ونفرض بيننا وبينهم مسألة واحدة:-

يقال لهم: ما تقولون فيمن أخبره الله تعالى من الأنبياء، عن فرعون وهامان وقارون وأشياعهم، ومن تقوم عليه النفخة في هذه الأمة، هل يسوغ لنبي من الأنبياء أن يسموهم كفرة، أو أن يلعنوهم ويتبرأوا منهم أم لا ؟

فإن قالوا: نعم. انقطع العتاب.

وإن قالوا: لا. ظهر الفساد، وحسبهم.

وكذلك من أخبر عنه (صلى الله عليه وسلم) من أمته ممن لم يدركه منهم، ومن أهداه السلام، ومن أخبر عنه من أمته أنهم يكونون خيرا من خمسين من الصحابة، وعن الذين أخبرهم عنهم أنهم إخوانه إذ قال له أصحابه: (ألسنا بإخوانك ؟) قال: «لا ولكنكم أصحابي، وإنما إخواني قوم يأتون بعدي، وأنا فرطهم على الحوض، يؤمنون بي ويعملون بأمري ولم يروني، فأولئك لهم الدرجات العلا، إلا من تعمق في الفتنة».

وثناؤه على المهدي الذي يكون في آخر الزمان من ولده، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا.

وقد أجمعت الأمة: أنه لا تقوم الساعة على مسلم.

وأما قولك: ما معنى قول الله - عز وجل -: (ووجدك ضالا فهدى) أليس الضلال من أسماء الأبدان ؟

وقوله حكاية عن موسى: (قال فعلتها إذا وأنا من الضالين).

وقوله لمحمد عليه السلام: (إنا أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين) والغافل اسم مذموم.

مخ ۲۲