دلیل و برهان
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
وحكموا بالشرك ، فيمن نسي نبيا ، أو ملكا ، أو رسولا ، أو فريضة منصوصة ، أو قضية من كتاب الله - عز وجل - مخصوصة .
وحكموا في الشاك أنه مشرك ، وفي الشاك في الشاك إلى يوم القيامة .
واعلم أن هذه المسألة قد شدد فيها وأرجو عند الله تعالى فيها السعة والرحمة ، قال الله تعالى حكاية عن المؤمنين : ( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ) .
فذكر ذلك في معرض الإجابة والامتنان ، فنحن على عمومها في هذه الآية ، حتى يأتي ما يخصها ، بل تفضل الله علينا من وراء هذا فترك المؤاخذة في الخطأ فهو كالنسيان .
وقد ذهب أهل التفسير الذين فوض الله تعالى إليهم بيان كلامه وخطابه للخليقة بأن قالوا : إن نسينا تركنا أو أخطأنا أي تعمدنا ، فجاوزوا النسيان إلى العمد ، والترك والخطأ إلى الترك والعمد .
ومذهب هؤلاء المفسرين مذهب صالح لائق برحمة رب العالمين في عباده المذنبين ، اقتبسوا هذه الطريقة من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فيما حكاه الرب عنه . حيث يقول : ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ) فلهذا المعنى قال رسول الله عليه السلام ، في قول الله تعالى : ( إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما ) .
واعلم أن من سلم من خصلتين فلا يستبعد له هذا التفسير ، وهو حاصل في جملة المؤمنين ، من سلم من البدعة ، ومن سلم من الإصرار .
فالبدعة : أن يدين لله تعالى بدين كان به على الله شاهدا ، وفي شهادته عليه كذابا ، حتى يلقى الله - عز وجل - على ذلك ، فعلى أي شيء يثيبه الله - عز وجل - ؟ أعلى غير ما قدمت يداه ؟ ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى ) .
مخ ۹۱